سقى اللّه أيّام الشّبيبة « ريّعا » * ورعيا لعصر بان عنّى من عصر « 1 »
ليالي لا تعدو جمالى منيتي * ولا تردد الحسناء نهيي ولا أمرى
وليل شبابي غارب النّجم فاحم * ترى العين تسرى فيه دهرا بلا فجر
وإذ أنا في حبّ القلوب محكّم * وأفئدة البيض الكواعب في أسرى
ألا يا بنى فهر شكيّة مثقل * من الغيظ ملآن الضّلوع من الوتر « 2 »
تسقّونه في كلّ يوم وليلة * بلا ظمأ كأس العداوة والغدر
وأغضبكم ما طوّل اللّه في يدي * وأعلاه من مجدي وأسناه من فخرى
وإنّى ممّن لا تحطّ ركابه * على البلد « النابى المجلّة بالحسر » « 3 »
وإنّ لساني عازب قد علمتم * عن العور أن أجريه والمنطق الهجر « 4 »
وكم ساءكم نفعي ولم يك منكم * وسرّكم ما قيّض الدّهر من ضرّى
وأرضاكم عسرى وإن كان عسركم * وأسخطكم يسرى وإن لم يكن يسرى
وقد كنت أرجوكم لجبرى فها أنا * أخافكم طول الحياة على كسرى
وكان لكم منّى جميعى فلم يزل * قبيحكم حتّى زوى عنكم شطرى
وغرّكم أنّى « غمرت » عقوقكم * وأخفيته عن أعين النّاس بالبرّ « 5 »
أزمّله في كلّ يوم وليلة * كما زمّل المقرور كشحيه في قرّ « 6 »
هامش
( 1 ) الريع ( بتشديد الياء المكسورة ) : الماء الكثير ، وفي ( ه وس ) ريها ، وما وضعناه أنسب .
( 2 ) الوتر : الظلم والثأر .
( 3 ) النابى : الجافي وغير المستقر ، والنبت لم يستقر في الأرض ، والمجله : القفر ، وأصل الجله سقوط الشعر من مقدم الرأس كالجلح والصلع ، والحسر : الانكشاف كانحسار الماء عن الأرض وانحسار الشعر عن الرأس ، وفي ( س ) « النائي المجلة بالحر » ، وفي ( ش ) « المحلة » بدل « المجله » وفي « ه » « الحر » بدل « الحسر » وكلها تصحيفات .
( 4 ) العازب : البعيد ، والعور : جمع العوراء وهي القبيحة من الكلمات ، والهجر : الفحش ، وفي « ه » « أجريه » ساقطة ، وفي ( ش ) « العور أن أجريه » كلها ساقطة ، والهجر : الفحش .
( 5 ) في ( ش ) « غمزت » والمعنى معها مغموز معكوس ، وغمرت : غطيت وسترت .
( 6 ) أزمله : ألففه ، وتزمل بثوبه : التف به أي أستره ، والمقرور : الذي أصابه القر وهو البرد ، والكشح : ما بين السرة وأعلى الصدر أو وسط الظهر .