تعجّبت منه كيف أمّ ركابنا * وأرحلنا بين الرّحال وما يدرى ؟
وكيف اهتدى والقاع بيني وبينه * ولمّاعة القطرين منّاعة القطر « 1 » ؟
وأفضى إلى شعث الحقائب عرّسوا * على منزل وعر « ودوّيّة » قفر « 2 »
وقوم لقوا أعضاد كلّ طليحة * بهام ملاهنّ النّعاس من السّكر « 3 »
سروا وسماك الرّمح فوق رؤوسهم * فما هوّموا إلّا على « وقعة » النّسر « 4 »
وبات ضجيعا لي ونحن من الكرى * كأنّا تروّينا العتيق من الخمر « 5 »
أضمّ عليه ساعدىّ « إلى » الحشا * وأفرشه ما بين سحرى إلى نحرى « 6 »
تمنّيته والليل سار بشخصه * إلى مضجعى حتّى التقينا على قدر
وبيض لواهنّ المشيب عن الهوى * فأنزرن من وصلى وأوسعن من هجرى « 7 »
وألزمننى ذنب المشيب كأنّنى * جنته يداى عامدا ، لا يد الدّهر
أمن شعرات حلن بيضا بمفرقى * ظننتنّ ضعفي أو أيستنّ من عمرى ؟
محاكنّ ربى إنما الشّيب قسمة * لما فات من شرخ الشّبيبة من أمرى « 8 »
هامش
( 1 ) لماعة القطرين : السحابة ، والقطر : المطر .
( 2 ) الشعث : جمع الأشعث وهو المغبر ، وعرسوا : نزلوا للاستراحة ، والدوية : البيداء ، وفي الأصول وطيف الخيال « داوية » وهو خطأ .
( 3 ) معنى البيت كما فسره المرتضى في طيف الخيال : أنهم توسدوا أذرع المطى كلالا واستعجالا ، وتصعلكا وتخشنا ، والهام : الرؤوس ، والطليحة : المتعبة .
( 4 ) سماك الرمح : أصلها السماك الرامح وهو نجم ، والسماكان هما الرامح أي ذو الرمح ، والأعزل أي بدون رمح يقول المرتضى في طيف الخيال ( ص 78 ) : ولم أقل السماك الرامح لضيق الشعر ، ووقعة النسر : تدليه للغروب على ما فسره المرتضى في طيف الخيال أيضا ، والنسر : كوكب أيضا وهما نسران : النسر الواقع والنسر الطائر . وهوموا : من التهويم وهو هز الرأس من النعاس .
( 5 ) الكرى : النوم .
( 6 ) السحر : الرئة ، وفي الطيف « من » بدل « إلى » .
( 7 ) في ( س ) « فأعرضن عن » في موضع « فأنزرن من » ولواهن : أبعدهن وصرفهن .
( 8 ) لحاكن : أبعدكن ولا مكن وهي كلمة ذم ، وشرخ الشبيبة : إبانها وريعانها .