تعصفره ومضات البروق * فتحسبه من نجيع عصيرا « 1 »
مجاور قوم بأيدي البلى * تمزّقهم يرقبون النّشورا « 2 »
ولا زال قبرك من نوره * بجنح الظّلام يضئ القبورا
ولا زلت ممتلئ الرّاحتين * نعيما ولاقيت ربّا غفورا
* * *
وقال يعزى القاضي أبا القاسم عبد العزيز « 3 » بن محمد العسكري عن ولد له غرق « سنة 432 »
خلّ من كان للجنادل جارا * لا تعره تلهّفا وادّكارا « 4 »
فغبين الرّجال من سلبته * نوب الدّهر في المصاب اصطبارا
واعتبر بالّذين حلّوا من العليا * ء والكبرياء دارا فدارا
ملكوا الأرض كلّها ثمّ من كا * ن على الأرض في الزمان مرارا
فترى دورهم وكنّ ملاء * بالمسرّات بعدهنّ قفارا
مظلمات من بعد أن أوقدت في * ها اللّيالى نورا يلوح ونارا
وأكفّا يوابسا طالما فض * ن على الخلق عسجدا أو نضارا « 5 »
أين قوم كنّا نراهم على الأط * واد حلّوا ثرى الصّعيد انتشارا « 6 »
زحموا الأنجم العلا غير راضي * ن لهم ذلك الجوار جوارا
هامش
( 1 ) تعصفره : تصبغه بالعصفر وهو صبغ أصفر ، والنجيع : الدم .
( 2 ) البلى : الهلاك ، والنشور : البعث .
( 3 ) ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه « ج 10 س 469 » أبا القاسم عبد العزيز بن محمد بن الحسين القطان المتوفى سنة « 458 » ولم يذكر أنه كان قاضيا وعده من الرواة الثقات . ( م . ج . )
( 4 ) الجنادل : الصخور ، والتلهف : التحسر ، والادكار : التذكر .
( 5 ) العسجد : الذهب ، والنضار : الفضة ويطلق على الذهب كذلك .
( 6 ) الأطواد : الجبال ، والصعيد : التراب .