لولا الذي قدّر من أمركم * وجدتم شأنكم أحقرا
كانت من الدّهر بكم عثرة * لا بدّ للسّابق أن يعثرا
لا تفخروا قطّ بشئ فما * تركتم فينا لكم مفخرا
ونلتموها بيعة فلتة * حتّى ترى العين الّذى قدّرا « 1 »
كأنني بالخيل مثل الدّبى * هبّت به نكباؤه صرصرا « 2 »
وفوقها كلّ شديد القوى * تخاله من حنق قسورا « 3 »
لا يمطر السّمر غداة الوغى * إلّا برشّ الدّم إن أمطرا
فيرجع الحقّ إلى أهله * ويقبل الأمر الذي أدبرا
يا حجج اللّه على خلقه * ومن بهم أبصر من أبصرا
أنتم على اللّه نزول وإن * خال أناس أنكم في الثّرى
قد جعل اللّه إليكم كما * علمتم المبعث والمحشرا « 4 »
فإن يكن ذنب فقولوا لمن * شفّعكم في العفو أن يغفرا
إذا تولّيتكم صادقا * فليس منّى « منكر » منكرا « 5 »
نصرتكم قولا على أنّنى * لآمل بالسّيف أن أنصرا
هامش
( 1 ) الفلتة : الفجأة والهفوة والزلة ، والأمر المرتجل الشاذ يكون فلتة ، ومن ذلك قول عمر رضى اللّه عنه : كانت بيعة أبى بكر فلتة .
( 2 ) الدبى : صغار الجراد قبل أن يطير واحده دباة ، والنكباء : الريح المنحرفة عن مهبها أي متنكبة ، والصرصر : الريح الباردة
( 3 ) الحنق : الغيظ ، والقسور : الأسد .
( 4 ) المبعث والمحشر : يوم القيامة وهو يوم الحساب وفيه جعل اللّه سبحانه تفضلا منه وإحسانا أنبياءه المقربين وزمرة من عباده الأبرار الصديقين هم الذين يتولون أمر الخلق وحسابهم ، وقد صح بالأخبار الواردة عن الصادق الأمين خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام :
يا علي أنا وأنت نقف على شفير جهنم فنقول لها : هذا لنا ، وهذا لك ، وأنه قال لعلي : أنت قسيم الجنة والنار ، وقد روى ابن السماك عن أبي بكر الصديق - رضى اللّه عنه - عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : لا يجوز على الصراط من لم يكن بيده من على الجواز .
( 5 ) منكر ونكير : ملكان يحاسبان الميت في قبره .