وبين أضلاعي سرّ لكم * حوشى أن يبدو وأن يظهرا
أنظر وقتا قيل لي بح به * وحقّ للموعود أن ينظرا
وقد تبصّرت ولكنّنى * قد ضقت أن أكظم أو أصبرا
وأىّ قلب حملت حزنكم * جوانح « منه » وما فطّرا « 1 »
لا عاش من بعدكم عائش * فينا ولا عمّر من عمّرا
ولا استقرّت قدم بعدكم * قرارة مبدي ولا محضرا « 2 »
ولا سقى اللّه لنا ظامئا * من بعد أن جنّبتم الأبحرا
ولا علت رجل وقد زحزحت * أرجلكم عن متنه منبرا
* * *
وقال يرثى ابن « 3 » شجاع الصوفي وكان مختصا به :
ذكرتك في الخلوات الّتى * شننت بهنّ علىّ السّرورا
وكنت لديجورهنّ الصّباح * وفي سهكات لهنّ العبيرا « 4 »
فضاقت علىّ سهوب الدّيار * وصارت سهولتهنّ الوعورا
وأظلم بيني وبين الأنام * وما كنت من قبل إلّا البصيرا
وطال علىّ الزّمان القصير * وكان الطّويل علىّ القصيرا
فها أنا منك خلىّ اليدين * وفيك كليل الأماني حسيرا « 5 »
هامش
( 1 ) الجوانح : الضلوع ، وفي الغدير « عنه » بدل منه وهو خطأ .
( 2 ) المبدى : محل البدو ، والمحضر : محل الحضر ، والمبدى أيضا البداوة ، والمحضر : الحضارة .
( 3 ) هو أبو عبد اللّه الحسين بن شجاع بن الحسن بن موسى الصوفي ، يعرف بابن الموصلي ، سمع الحديث على جماعة ، وروى عنه الخطيب البغدادي وغيره قال : وكان صدوقا وتوفى في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة « تاريخ بغداد ج 8 ص 53 » ( م . ج . )
( 4 ) الديجور : الظلام ، والسهكات : الروائح الكريهة .
( 5 ) الحسير : الكليل ، ومنه قوله تعالى « يرجع إليكالْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ »أي كليل وغير بالغ ما طمح إليه .