كلّ قرم قد طاب أصلا وفرعا * وقديما وحادثا ونجارا « 1 »
ضمّ ملكا وبسطة بيديه * طيّعات إلى البراري البحارا
وتراه يجرّ في كلّ فجّ * طلب العزّ جيشه الجرّارا
لم يزل آنس المفارق حتى * خلع الموت تاجه والسّوارا
ثمّ ولّى ممكّنا من رداه * فيه تلك الأنياب والأظفارا
إنّ هذا الزّمان يأخذ منّا * كلّ يوم خيارنا والخيارا
وأعزّاؤنا إذا لم يفوتو * نا صغارا فاتوا وماتوا كبارا
وكأنّ الّذى تهالك في الفج * عات حزنا تظلّم الأقدارا
حاش للّه أن تكونوا وقد سي * طت بنا القارعات فينا جبارا « 2 »
وإذا لم تطق ثقيل الرّزايا * فعلى ما نعجّز الأغمارا ؟ « 3 »
عزّ من بزّ من أراد وأفنى * حميرا تارة وأخرى نزارا « 4 »
فتراهم من بعد عزّ عزيز * في بطون الهوى غبارا مطارا « 5 »
وإذا ما أجلت بين ديار * لهم اللّحظ لم تجدها ديارا
لم تدع حادثات هذى الليالي * منهم أعينا ولا آثارا
وطوت عنهم ومنهم إلى الأح * ياء منّا الأنباء والأخبارا
ورأينا من واعظات المواضى * للبواقى ما يملأ الأبصارا
غير أنّا نزداد في كلّ يوم * خدعا من زماننا واغترارا
هامش
( 1 ) النجار : الأصل .
( 2 ) سيطت : خلطت ، والقارعات : المصائب ، وجبارا : هدرا .
( 3 ) الأغمار : جمع الغمر وهو الجاهل غير المجرب للأمور .
( 4 ) بز : استلب .
( 5 ) الهوى : جمع الهوة وهي الحفرة العميقة .