فقدتك فقد الزّمان الحبيب * إلىّ وفقدى الشّباب النّضيرا
وهوّن رزءك من لم يحط * بأنّى أعالج منه العسيرا
فظنّوا ، وما علموا ، أنّه * صغير وما كان إلّا كبيرا
فقل للّذى في طريق الحمام * يرعى البدور ويعلى القصورا
ويغفل عن وثبات المنون يدعن * الشّوى ويصبن النّحورا « 1 »
إلى كم تظلّ وأنت الطّليق * بأيدي الطّماعة عبدا أسيرا ؟
إذا ما أريث أريث الرّحال * وإمّا قربت قربت الغرورا ؟
وإن نلت كلّ الذي تبتغيه * فما نلت إلّا الطفيف الحقيرا
وما أخذ الدّهر إلّا الذي * أعاد فكيف تلوم المعيرا ؟
وكم في الأسافل تحت الحضيض * أخامص قوم علون السّريرا
وكم ذا صحبنا لأكل التّراب * أناسا ثووا يلبسون الحريرا
وكم أغمد التّرب في لحده * حساما قطوعا وليثا هصورا
أخىّ « حسين » ومن لي بأن * تجيب النّداء وتبدى الضّميرا ؟
عهدتك تطرد عنّى الهموم * وتذكرنى بالأمور الأمورا
أخان فآخذ منك الوفاء * وأظما فأكرع منك النّميرا
وكم ليلة كنت لي ثانيا * بظلمائها مؤنسا ؟ ؟ ؟
سقى اللّه قبرك بين القبور * سحابا وكيف النّواحى مطيرا « 2 »
تخال تراكمه في السّماء * عيرا بطاء يزاحمن عيرا
كأن زماجره المصعقات * ضجيج الفحول عزمن الهديرا
هامش
( 1 ) الشوى : الأعضاء التي ليست بمقتل .
( 2 ) الوكيف : ذو الوكف وهو القطر والسيلان من المطر .