لم يرتضوا درعا ولم يلبسوا * بالطّعن إلّا العلق الأحمرا « 1 »
من كلّ طيّان الحشا ضامر * يركب في يوم الوغى ضمّرا « 2 »
قل لبنى حرب وكم قولة * سطّرها في القوم من سطّرا
تهتم عن الحقّ كأنّ الّذى * أنذركم في اللّه ما أنذرا
كأنّه لم يقركم ضلّلا * عن الهدى القصد بأمّ القرى « 3 »
ولا تدرّعتم بأثوابه * من بعد أن أصبحتم حسّرا « 4 »
ولا فريتم أدما « مرّة » * ولم تكونوا قطّ ممّن فرى « 5 »
وقلتم : عنصرنا واحد ؛ * هيهات لا قربى ولا عنصرا !
ما قدّم الأصل أمرءا في الورى * أخّره في الفرع ما أخّرا
وغرّكم بالجهل إمهالكم * وإنما اغترّ الّذى غرّرا
حلّأتم بالطفّ قوما عن ال * ماء فحلّئتم به الكوثرا « 6 »
فإن لقوا ثمّ بكم منكرا * فسوف تلقون بهم منكرا
في ساعة يحكم في أمرها * جدّهم العدل كما أمّرا
وكيف بعتم دينكم بالّذى اس * تنزره الحازم واستحقرا
هامش
( 1 ) العلق : الدم .
( 2 ) الطيان والطاوى : الجائع ، والضامر : الهزيل .
( 3 ) يقركم : يرشدكم ويهدكم ، والقصد : الهدى والرشاد ، وأم القرى : مكة المكرمة ، ومعنى البيت ؛ ( كأنه يعنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو جد الحسين ، لم يرشدكم ويهدكم وأنتم ضالون عن الهدى إلى طريق الحق والقصد وهو الإسلام والإيمان وأنتم بمكتوهى أم القرى تعبدون الأوثان وتستهدون بغير الرحمن .
( 4 ) تدرعتم : لبستم ، والحسر : جمع الحاسر وهو المكشوف .
( 5 ) فريتم : شققتم ، والأدم : جمع الأديم وهو الجلد وفي ( س ) والغدير « ج 4 ص 246 » « إمرة » بدل « مرة » ولا معنى له .
( 6 ) حلأتم : أبعدتم وطردتم ، والكوثر : حوض في الجنة ، وقيل نهر تتفجر منه جميع أنهار الجنة والساقي عليه هو الإمام على أبو الحسين المرئى - وجد الشاعر الرائي - .