وتنكّبوا وعر الطّريق وخلّفوا * ما في الجوانح من هواهم أوعرا « 1 »
أمّا السّلوّ فإنّه لا يهتدى * قصد القلوب وقد حشين تذكّرا
قد رمت ذاك فلم أجده ، وحقّ من * فقد السّبيل إلى الهدى أن يعذرا
أهلا بطيف خيال مانعة « الحبا » * يقظى ومفضلة علينا في الكرى « 2 »
ما كان أنعمنا بها من زورة * لو باعدت وقت الورود المصدرا !
جزعت لو خطات المشيب وإنّما * بلغ الشّباب مدى الكمال فنوّرا « 3 »
والشيب إن « فكّرت » فيه مورد * لا بدّ يورده الفتى إن عمّرا « 4 »
يبيضّ بعد سواده الشّعر الذي * لو لم يزره الشّيب وأراه الثّرى
زمن الشّبيبة لاعدتك تحيّة * وسقاك منهمر الحيا ما استغزرا « 5 »
فلطالما أضحى ردائي ساحبا * في ظلّك الوافي وعودي أخضرا
أيّام يرمقنى الغزال إذا رنا * شعفا ويطرقني الخيال إذا سرى « 6 »
ومرنّح في الكور يحسب أنّه اص * طبح العقار وإنّما اغتبق السّرى « 7 »
بطل صفاه للخداع مزلّة * فإذا مشى فيه الزّماع تغشمرا « 8 »
هامش
( 1 ) تنكبوا : تجنبوا ، والوعر : الغليظ الموحش .
( 2 ) في « ه » « لنا » بدل « الحبا » ، والحباء بكسر الحاء : العطاء ، والحبى بالقصر وضم الحاء ، جمع الحبوة وهي العطية والهدية .
( 3 ) وخطات المشيب : مخالطته ، ووخطه الشيب : مازج شعره واختلط به .
( 4 ) في ( س ) « أنكرت » محرفة عن « فكرت » .
( 5 ) الحيا ( بالقصر ) : المطر ، واستغزر : استكثر .
( 6 ) يرمقنى : ينظرنى ، ورنا : طمح ببصره ، وشعفا : شغفا وفي ( س ) شغفا : وكلاهما بمعنى واحد ، ويطرقني : من الطروق وهو الإتيان ليلا .
( 7 ) المرنح : المتمايل ، والكور : الهودج ، واصطبح : شرب الخمر صباحا ، والعقار ( بالضم ) :
الخمر ، واغتبق : شربها مساء ، والسرى : السير ليلا .
( 8 ) صفاه وصفاته ( بالفتح ) : صخره ، والزماع : المضاء في الأمر ، وتغشمر : تنمر .