كأنّ نجم الثّريا ملّ مجمعنا * فما استطاع مقاما وهو ناظره
ومهمه جبته وحدى على قلق * معوّد لي خوض البحر حافره « 1 »
من لونه يستمدّ اللّيل ظلمته * والفجر من وجهه لاحت عساكره
معانقا نبعة سمراء ما حملت * إلّا ليوم جرىء من يباشره « 2 »
ولا فرت يدها نحرا فتتركه * إلّا وقد نشرت منه نواشره « 3 »
وصاحب ما نبت منه مضاربه * في كلّ خطب ، ولم تؤمن محاذره
يظلّ شوقا إلى الأعناق منتصبا * لنفسه قبل أن يرتاح شاهره
ولى جنان كأنّ الأرض ساحته * فما يضيق لمرهوب يخامره « 4 »
يستنزر الكثر من هذا الزّمان له * فكلّ ما حلّ فيه فهو حاقره « 5 »
* * *
وقال في العنب :
ليت أنّا لا نعرف القوم فيهم * حيد عن ودادنا وأزورار « 6 »
ولبئس الصّديق هبّ نسيما * بمقال وبالحشاشة نار
وإذا سمته نهوضا بثقل * خاننى منه عوده الخوّار « 7 »
فعفاء على وداد أناس * هو ما بينهم غبار مثار « 8 »
هامش
( 1 ) المهمة : المفازة ، وجبته : طفته وقطعته .
( 2 ) السمراء : يقصد بها القناة .
( 3 ) فرت : شقت . ونشرت : قطعت ، والنواشر : الأعصاب : مفردها ناشرة ، وتطلق على العروق أيضا .
( 4 ) الجنان ( بالفتح ) : القلب ، ويخامره : يخالجه ويخالطه .
( 5 ) يستنزر : يستقل .
( 6 ) الحيد ( بفتح الياء للضرورة وأصله السكون ) : الانحراف .
( 7 ) الخوار : الضعيف .
( 8 ) العفاء : التراب .