إنّ قوما كانوا الكرام لدينا * أوحشت منهم علينا الدّيار
لم يبت بينهم قبيح ولا عرّ * ج فيهم فيما يعرّج عار « 1 »
هم ليوث إذا استحرّت وفي يو * م عطاء هم عطاء بحار « 2 »
خلّفونا وعرّسوا في محلّ * هجرته الخطا فليس يزار « 3 »
ما لهم مؤنس سوى عرفج الد * وّ سقاهم كما سقاه القطار « 4 »
فتراهم في القاع صرعى كركب * هجّروا عندنا قليلا وساروا « 5 »
* * *
وقال في مثل ذلك :
ظننتم محلّ الأمر فيكم وعندكم * ولم تعلموا ماذا تجرّ المقادر
وغرّ نفوسا ظاهرات غروره * ومن دون ما يقضى به اللّه ساتر
وفاتكم ما كنتم تحسبونه * وطار به - والشّكر للّه - طائر
ورمتم ضرارا لم يرده مليكه * وليس لمن يقضى له النفع ضائر
ورفّعتم منكم رءوسا فطؤطئت * بأيّد عزيزات وكبّت مناخر
فلا تولعوا من بعدها بطماعة * ففيما مضى عن مثل ذلك زاجر
* * *
هامش
( 1 ) عرج : أقام .
( 2 ) استحرت : اشتدت ، ولعلها استجرت من الاستجارة . واللفظ للخطاب .
( 3 ) عرسوا : نزلوا وأقاموا ، وأصل التعريس نزول المسافر للاستراحة .
( 4 ) العرفج : شجر سهلى ، والعرافج أيضا الرمال ، والدو : المفازة . والقطار ( بالضم ) :
السحاب العظيم .
( 5 ) هجروا : نزلوا في الهاجرة ، وهي منتصف النهار .