عصفوا بسلطان اليهود وأولجوا * تلك الجوانح لوعة وتحسّرا « 1 »
واستلحموا أبطالهم واستخرجوا ال * أزلام من أيديهم والميسرا « 2 »
وبمرحب ألوى فتى ذو جمرة * لا تصطلى وبسالة « لا نعترى » « 3 »
إن حزّ حزّ مطبّقا أو قال قا * ل مصدّقا أو رام رام « مطهّرا » « 4 »
فثناه مصفرّ البنان كأنّما * لطخ الحمام عليه صبغا أصفرا
« تهفو » العقاب بشلوه ولقد هفت * زمنا به شمّ الذّوائب والذّرا « 5 »
أمّا الرّسول فقد أبان ولاءه * لو كان ينفع « جائرا » أن ينذرا « 6 »
أمضى مقالا لم يقله معرّضا * وأشاد ذكرا لم يشده « مغرّرا » « 7 »
وثنى إليه رقابهم وأقامه * علما على باب النّجاة مشهرّا
هامش
( 1 ) أولجوا : أدخلوا ، والجوانح : الضلوع .
( 2 ) استلحموا : تتبعوا وعقبوا ، والأزلام : القداح التي كانوا يضربون بها على الميسر ( وهو قمار العرب ) .
( 3 ) ألوى فتى : أشجع فتى وأمضى ، ولا تصطلى : لا تقترب لشدة حرارتها وتوهجها ، وفي ( س ) وفي كتاب الغدير « تفترى » تصحيف عن « تعترى » .
( 4 ) حز : قطع ، والمطبق : الحاذق الذي يصيب الأمور برأيه ، وفي ( س ) « مظهرا » بدل « مطهرا » وفي مناقب ابن شهرآشوب « ج 3 ص 81 » « مظفرا » .
( 5 ) تهفو : تعبث ، وهفا الطائر خفق بجناحيه ، والعقاب : من الطيور الجوارح كالنسر ، وفي ( س ) « شهق » بدل « تهفو » ، والشلو : العضو ، وهفت : تساقطت ، والذوائب : جمع ذؤابة وهي من الإنسان ناصيته أو شعرها ، والذرا : المرتفعات .
( 6 ) الضمير في ( ولاءه ) يرجع إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو جد الشاعر الذي يفخر به ، وقد أبان ولاءه الرسول صلوات اللّه عليه وآله يوم رجوعه من حجة الوداع إذ نادى يجمع المسلمين بقوله « من كنت مولاه فهذا علىّ مولاه . اللهم وال من والاه الخ . . . ) وذلك اليوم سمى يوم الغدير كما نص على ذلك جمع من العلماء غفير ، وقد أشرنا من قبل إلى أن العلامة الشيخ عبد الحسين الأمبنى النجفي ألف فيه كتابا جليلا سماه الغدير يكون بعدة مجلدات ، وجاء في ( س ) و ( ش ) والغدير « حائرا » في موضع « جائرا » والمعنى فيها حائر .
( 7 ) معرضا : من التعريض وهي التورية أو التغطية ، وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج 3 ص 43 ) « مؤمنا » وهي من جملة التحريفات الفاحشة فيه ، ومغررا : خادعا من التغرير وهو التعريض للهلكة ، وفي ( س ) و ( ش ) والغدير « معذرا » ؛ ولا عذر له .