وما لفّنا كالتفاف الغصون * جميعا هنالك إلّا الإزار
وطاب لنا بعد طول البعاد * رواء الحديث وذاك الجوار
شربت بريقتها خمرة * ولكنّها خمرة لا تدار
كأنّ الظّلام بإشراق ما * أنالت وأعطته منها نهار
وأثّر في جيدها ساعدى * وأثّر في جانبىّ السّوار « 1 »
فلو صبّت الكأس ما بيننا * لما خرجت من يدينا العقار « 2 »
وناب مناب ليال طوال * تقصّر هذى الليالي القصار
* * *
وقال في الاعتبار :
أتدرى من بها تلك الدّيار * وتعلم ما غطا ذاك الخمار ؟
أقامت ضرّة القمرين فيها * فكلّ بلاد ساكنها نهار
فتاة حكّمت في كلّ حسن * وليس لغيرها فيه الخيار
ففي كلّ القلوب لها وجيب * كما كلّ القلوب لها ديار « 3 »
فحسبك يا زمان فمنك عندي * قبيح لا يحسّنه اعتذار
أأنسى الغدر منك وأنت إلفى * وغشّك لي وأنت المستشار
وعندي من حديثك ما لو أنّى * سمرت به لشاب له الصّغار
* * *
وقال في الافتخار :
يا ربّ ليل أخذنا فيه منيتنا * كأنّ أوّله في ذاك آخره
هامش
( 1 ) الجيد : العنق .
( 2 ) العقار ( بالضم ) : الخمر .
( 3 ) الوجيب : الخفقان .