فقل لبنى حرب وفي القلب منهم * دفائن تبدو عن قليل وتظهر
ظننتم وبعض الظّنّ عجز وغفلة * بأنّ الّذى أسلفتم ليس يذكر
وهيهات تأبى الخيل والبيض والقنا * مجارى دم للفاطميين يهدر « 1 »
ولستم سواء والّذين غلبتم * ولكنّها الأقدار في القوم تقدر
وإن نلتموها دولة عجر فيّة * فقد نال ما قد نال كسرى وقيصر
وليس لكم من بعد أن قد غدرتم * بمن لم يكن يوما من الدّهر يغدر
سوى لائمات آكلات لحومكم * وإلّا هجاء في البلاد مسيّر
تقطّع وصل كان منّا ومنكم * ودان من الأرحام يثنى ويسطر
وهل نافع أن فرّقتنا أصولكم * أصول لنا نأوى إليها وعنصر
وعضو الفتى إن شلّ ليس بعضوه * وليس لربّ السّرب سرب منفّر
ولا بدّ من يوم به الجوّ أغبر * وفيه الثّرى من كثرة القتل أحمر
وأنتم بمجتاز السّيول كأنّكم * هشيم بأيدي العاصفات مطيّر « 2 »
فتهبط منكم أرءس كنّ في الذّرا * ويخبو لكم ذاك اللّهيب المسعّر
ويثأر منكم ثائر طال مطله * وقد تظفر الأيام من ليس يظفر
* * *
[ وقال في النسيب ] « 3 » :
ولما أردت طروق الفتاة * وصاحبني صاحب لا يغار
صموت اللّسان بعيد السّماع * فسرّى مكتتم والجهار
وضاق العناق فصار الرّداء * لها ملبسا ولباسى الخمار
هامش
( 1 ) يهدر : يسفك ضياعا .
( 2 ) الهشيم : النبات اليابس المتكسر .
( 3 ) أوردها بهاء الدين العاملي في كشكوله عن كتاب له فيمن ضاجع محبوبه .