ويل أمّ من في الورى أكّدت مطالبه * فإنه بسحاب اللّوم ممطور « 1 »
وكيف يعزى إلى عجز وليس به * من خاب سعيا وخانته المقادير
* * *
وقال في رثاء جده الحسين عليه السلام :
حلفت بمن لاذت قريش ببيته * وطافوا به يوم الطّواف وكبّروا
وبالحصيات اللّات يقذفن في منى * وقد أمّ نحو الجمرة المتجمّر « 2 »
وواد تذوق البزل فيه حمامها * فليس به إلّا الهدىّ المعفّر « 3 »
وجمع وقد حطّت إليه كلاكل * طلائح أضنتها التّنائف ضمّر « 4 »
يخلن عليهنّ الهوادج في الضّحى * سفائن في بحر من الآل يزخر « 5 »
ويوم وقوف المحرمين على ثرى * تطاح به الزّلّات منهم وتغفر
أتوه أسارى الموبقات وودّعوا * وما فيهم إلّا الطّليق المحرّر
لقد كسرت للدين في يوم كربلا * كسائر لا توسى ولا هي تجبر
فإمّا سبىّ بالرّماح مسوّق * وإمّا قتيل في التّراب معفّر
وجرحى كما اختارت رماح وأنصل * وصرعى كما شاءت ضباع وأنسر
لهم والدّجى بالقاع مرخ سدوله * وجوه كأمثال المصابيح تزهر « 6 »
تراح بريحان وروح ورحمة * وتوبل من وبل الجنان وتمطر « 7 »
هامش
( 1 ) أكدت مطالبه : فشلت وقل خيرها .
( 2 ) الجمرة : واحدة جمرات المناسك في الحج وهي ثلاث : الجمرة الأولى والوسطى وجمرة العقبة .
( 3 ) البزل : جمع البازل والبزلاء من الإبل ما بزل نابه ، والهدى : ما يهدى وينحر لوجه اللّه تعالى .
( 4 ) جمع : موضع يمنى « المزدلفة » ، والكلاكل : الصدور ، والطلائح : المعياة من التعب أو الهزال ، والتنائف : المفاوز ، مفردها تنوفة ، وضمر : جمع ضامر وضامرة من الإبل الهزيل .
( 5 ) الآل : السراب .
( 6 ) مرخ : سادل ، والسدول : الستائر .
( 7 ) توبل : يصيبها الوابل وهو المطر الغزير .