ويسحبون ذيول الرّيط ضامنة * أن ليس تسحب إلّا منهم الحبر « 1 »
قالوا قضى غير ذي ضعف ولا كبر * فقلت : ما كلّ أسباب الرّدى كبر
وغرّنى فيك برء بعد طول ضني * ومن يبت خطرا أودى به خطر
ما ضرّ فقدك والأيّام شاهدة * بأنّ فضلك فيها الأنجم الزّهر
أغنيت في الأرض والأقوام كلّهم * من المحاسن ما لم يغنه المطر
فأنت شمس الضّحى للسّاربين وللسّ * ارين في جنح ليل ضوءك القمر « 2 »
إن تمس موتا بلا سمع ولا بصر * فطالما كنت أنت السمع والبصر
وإن تبت حصرا عن قول فاضلة * فطالما لم يكن من دأبك الحصر « 3 »
قالوا اصطبر عنه بأسا أو مجاملة * والصّبر يلعق من أثنائه الصّبر « 4 »
ولو درى من على حزن يقرّ عنى * بمن فجعت ومن خولسته عذروا
وكيف أسلو وما في غيره عوض * من الرّجال ولا لي عنه مصطبر ؟
وكيف لي بعده ميل إلى وطر * وليس لي أبدا في غيره وطر ؟
مجاورا دار قوم ليس جارهم * بنصرهم أبد الأيّام ينتصر
في أربع كلّما زادوا بها نقصوا * نقص الفناء وقلّوا كلّما كثروا
فاذهب كما شاءت الأقدار مقتلعا * منّا به الخوف مجنوبا به الحذر
فللقلوب الّتى أبهجتها حزن * « وبالعيون » الّتى أقررتها سهر « 5 »
هامش
( 1 ) الريط : جمع الريطة ( بفتح الراء ) وهي الثوب الرقيق اللين يكون من قطعة واحدة والحبر : جمع الحبرة ( بفتح الحاء وكسرها مع فتح الراء ) وهي ضرب من برود اليمن ، ولعل الذي يلي هذا البيت قوله على ما ذكره ياقوت في « معجم الأدباء ج 5 ص 453 » :رديت يا بن هلال والرّدى عرض * لم يحم منه على سخط له البشر( 2 ) راجع في هذين البيتين معجم الأدباء أيضا ص 453
( 3 ) الحصر : العى في المنطق .
( 4 ) الصبر ( بفتح الصاد وكسر الباء ) : عصارة الصبر المعروف بمرارته .
( 5 ) راجع معجم الأدباء ج 5 « ص 453 » والمنتظم « ج 8 ص 10 » وفيهما « وللعيون » .