إذا أرسلت في الخيل تعدو إلى مدى * تحاضر حتى لا ترى من تحاضر « 1 »
فلا أوحشت منك الدّيار ولا « خلت » * محافل من أسمائكم ومنابر « 2 »
وضلّت صروف الدهر عنك « وحاذرت » * رباعك أن تعتادهنّ المحاذر « 3 »
تروح وتغدو في الزّمان محكّما * وتجرى بما تهواه فينا المقادر
ويفديك من لا يرتجى لملمّة * ولا هو فيما أنت تصبر صابر
تموّه دهرا لومه ثم صرّحت * به النّفس إذ ضاقت عليه المعاذر
وهنّئت يوم المهرجان فإنّه * زمان « كزهر الرّوض » أخضر ناضر « 4 »
توسّط في قرّ وحرّ فخلفه * وقدّامه ظهائر وصنابر « 5 »
ودم مستقرّ العزّ مستوفز العدى * « فأمّ زمان » لا يسرّك عاقر « 6 »
* * *
وقال يرثى أبا الحسن علي بن هلال الكاتب المعروف بابن البواب « 7 » :
من مثلها كنت تخشى أيها الحذر * والدّهر إن همّ لا يبقى ولا يذر
هامش
( 1 ) تحاضر : تعدو .
( 2 ) في ( س ) « عفت » في موضع « خلت » .
( 3 ) في ( س ) « وماورت » مصحفة عن « وحاذرت » .
( 4 ) في ( ه ) « كروض الحزن » في موضع « كزهر الروض » والحزن ضد السهل من الأرض .
( 5 ) القر : البرد ، وظهائر : جمع ظهيرة وهي منتصف النهار ، والصنبر ( بكسر الصاد وفتح النون المشددة ) : الشديد البرد يعنى أياما باردة .
( 6 ) المستوفز : القلق المتهيىء للمعركة ، وفي ( س ) « فإن زمانا » في موضع « فأم زمان » .
( 7 ) هو صاحب الخط الفائق الذي فاق به المتقدمين وأعجز المتأخرين ، كان في أول أمره مزوقا يزوق الدور ثم مصورا للكتب ومذهبا ثم تدرب على الكتابة ، فنبغ ، توفى في جمادى الأولى سنة « 413 » ودفن في جوار قبر أحمد بن حنبل بالجانب الغربى من بغداد ، قال ياقوت الحموي « ورثاه المرتضى بشعر أذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى » ( معجم الأدباء ج 5 ص 446 ) و ( المنتظم ج 8 ص 10 ) و ( الوفيات ج 1 ص 376 ) وترجمه ابن الفوطي في معجم الألقاب ولقبه « قلم اللّه في أرضه » « ج 4 ص 329 » من نسخة مصطفى جواد الخطية . ( م . ج . ) .