وما لعيش وقد ودّعته أرج * ولا لليل وقد فارقته سحر « 1 »
وما لنا بعد أن أضحت مطالعنا * مسلوبة منك أوضاح ولا غرر « 2 »
* * *
وقال يرثى أبا الفتح النيسابوري النحوي وكان منقطعا إليه مؤدبا لولده :
إن كان غيّبك التراب الأحمر * وحللت مرتا لا يزورك زوّر « 3 »
فلقد جزعت على فراقك بعد ما * ظنّوا بأنّى عنك جهلا أصبر
فالنّار في جنبىّ يوقدها الأسى * والماء من عينىّ حزنا يقطر
كم في التّراب لنا محيّا مشرق * بيد المواحى أو جبين أزهر
ومرفّع فوق الرّجال جلالة * ومتوّج ومطوّق ومسوّر
أعيت على طلب الرّدى نجب السّرى * وخطا المهارى والجياد الضّمّر « 4 »
ومضى الأنام تكنّهم آجالهم * فمغصّص ومنغّص ومحسّر « 5 »
ومخالس ما كان يحذر هلكه * ومتارك ومقدّم ومؤخّر
وكأنّهم بيد الحمام يلفّهم * عصف تصفّقه خريق صرصر « 6 »
ومواطن لترنّم وتنعّم * ومواطن فيها الزّوافر تزفر
لو كان في خلد لحىّ مطمع * فيها وروّاد المنيّة مزجر
هامش
( 1 ) الأرج : تضوع رائحة الطيب .
( 2 ) الأوضاح : جمع الوضح من القمر ضياؤه ومن الفرس الغرة التي في جبهتها ، والغرة تطلق كذلك على طلعة القمر .
( 3 ) المرت : القفر .
( 4 ) النجب : من الخيل الأصائل ، والسرى : السير ليلا والمهارى بمد الراء أو كسرها ) : جمع المهرية منسوبة إلى مهرة بن حيدان من عرب اليمن والإبل المهرية موصوفة بسرعة الجرى .
( 5 ) تكنهم : تحفظهم وتسترهم ، والمحسر : الذي أصابته الحسرات .
( 6 ) العصف : ورق الزرع وقيل بقله ، ومنه قوله تعالى« فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ »أي كزرع أكل حبه وبقي تبنه كذا عن الحسن البصري ، والخريق : الريح الباردة السريعة .