لنجا المنون مغامر في حومة * وخطا المنيّة في العرين القسور « 1 »
ولسدّ طرق الموت عن أبوابه * كسرى وحاد عن المنيّة قيصر
ولكان من ولدت نزار في حمى * منه ودفّاع العظيمة حمير
ولما مضى طوع الرّدى متكبّر * سكن القلاع ولا مضى متجبّر
ولما خلا عن أهله ووفوده * وضيوفه فينا مكان مقفر
فانظر بعينك هل ترى « فيما مضى » * عنّا وصار إلى التّراب مخبّر ؟ « 2 »
ولقد فقدت معاشرا ومعاشرا * ويسرّنى أن لم يكن لي معشر
واشتطّ روّاد الحمام علىّ في * أهلي وقومي فانتقوا وتخيّروا « 3 »
فمجدّل وسط الأسنّة بالقنا * ويمينه فيها حسام يشهر
ومعصفر أثوابه طعن القنا * ما كان يوما للّباس يعصفر « 4 »
ومقطّر لولا القضاء تقطّرت * فينا النجوم ولم يكن يتقطّر « 5 »
ومعفّر دخل السّنان فؤاده * ما كان يألفه التراب الأحمر
والذّاهبون من الّذين ترحّلوا * ممّن أفام ولم يفتني أكثر
خذ بالبنان من الحياة فإنّما * هو عارض متكشّف متحسّر « 6 »
ودع الكثير فإنّما لهمومه * جمع النّضار إلى النّضار « مبدّر » « 7 »
هامش
( 1 ) العرين : بيت الأسد ، والقسور : الأسد .
( 2 ) لعل الأصل « فيمن مضى » .
( 3 ) اشتط : جار وتعسف .
( 4 ) المعصفر : الصابغ بالعصفر ( كقنفذ ) وهو صبغ أصفر .
( 5 ) المقطر : المرمى من علو ، وقطره فرسه : ألقاه .
( 6 ) البنان : رؤوس الأصابع ، والعارض : الغمام ، والمتحسر : المنكشف المقلع .
( 7 ) النضار : الذهب وفي الأصل « مبذر » بدل « مبدر » وهو الذي يجمع المال بدرا ، قال العماد الأصفهاني في تاريخ السلجوقية ( ص 18 ) ط . مصر . « واستصحب ما جاوز حد الكثرة من الدنانير المبدرة » فهو مولد ( م . ج . ) . والبدرة ( بوزن الشعرة ) الكمية من المال توضع في كيس قيل هي عشرة آلاف درهم وقيل غير ذلك .