نعاك ناع إلى قلب كأنّ به * لواذع الجمر لّما ساءه الخبر
فلم يكن لي إلّا أن أقول له * بفيك - ناعى هذا الرّاحل - الحجر
كم ذا نداء لماض غير ملتفت * وكم عتاب لجان ليس يعتذر
فكلّما استلّ منّا صاحب فمضى * ولا إياب له قالوا هو القدر
وليس يدرى الفتى لم طال عمر فتى * ولا لأيّة حال ينقص العمر ؟
وقد طلبنا فلا نجح ولا ظفر * وقد هربنا فلا منجى ولا عصر « 1 »
وهذه عبر لا شكّ مالئة * منّا العيون ولكن أين معتبر ؟
نعلّ من كلّ مكروه ويملكنا * حبّ الحياة الّتى أيّامها غرر « 2 »
وما التزام المنى والمرء رهن ردى * إلّا جنون يغول العقل أو سكر « 3 »
يا قاتل اللّه هذا الدّهر يزرعنا * ثمّ الحصاد فمنه النّفع والضّرر
فإن يكن معطيا شيئا فمرتجع * وإن يكن مبطئا يوما فمبتدر
داء عرا آل قحطان فزال بهم * وذاق منه نزار واحتسى مضر
من بعد أن لبسوا التّيجان واعتصموا * وأركبوا ثبج الأعواد واشتهروا « 4 »
وأوسعوا النّاس من رغب ومن رهب * وعاقبوا باجترام الذّنب واغتفروا
تندى مفارقهم مسكا فإن جهلوا * نمّت عليهم بريّا نشرها الأزر « 5 »
هامش
( 1 ) العصر : الملجأ .
( 2 ) نعل : نسقى من العلل وهو الشرب الثاني وأوله نهل ، والغرر : الخطر .
( 3 ) يغول : يغتال .
( 4 ) الثبج : من كل شئ أعلاه ووسطه وهو من الجمل ما بين الكاهل . والسنام والأعواد : جمع العود وهو من الإبل المسن ، والمقصود من البيت أعالي المنابر أو أسرة الملك .
( 5 ) الريا : الريح الطيبة ، والنشر : مثلها .