ودونك منّى اليوم كلّ قصيدة * مهذّبة قد ثقّفتها الخواطر
إذا أنشدت قال المصيخون هكذا * تنظّم في أهل الفخار المفاخر
وقد علم المغرور بالملك أنّكم * سداد له ممّن سواكم وحاجر
وأنّكم من دونه لمريغه * رماح طوال أو سيوف بواتر « 1 »
فكم مزّقت أشلاء قوم تطامحوا * إلى الملك أنياب لكم وأظافر « 2 »
ودون الثّنايا المطلعات إلى الذّرا * ذرا الملك مفتول الذّراعين خادر « 3 »
يصرّف أحياء الورى وهو وادع * ويطرق إطراق الكرى وهو ناظر « 4 »
وتصبح في فجّ من الأرض داره * وفي أذن الآفاق منه زماجر
مهيب فلا تلوى عليه حقوقه * مطالا ولا تعصى لديه الأوامر
ويركب أثباجا من الأمر لم يكن * ليركبها إلّا الغلام المخاطر « 5 »
ومغبّرة الآفاق بالنّقع لا يرى * بأرجائها إلّا القنا المتشاجر « 6 »
وإلّا يد تهوى إلى القرن بالرّدى * وإلّا دم من عامل الرّمح قاطر « 7 »
تبلّجت فيها والوجوه كواسف * وأقدمت بأسا والنّفوس حواذر « 8 »
وقدت إليها كلّ جرداء سمحة * لها أوّل في السّابقات وآخر
هامش
( 1 ) المريغ : طالب الشئ على وجه المكر والخديعة .
( 2 ) الأشلاء : الأعضاء مفردها الشلو .
( 3 ) الثنايا : جمع الثنية وهي الطريق الصعب المرتقى في الجبل ، والخادر : الأسد .
( 4 ) يصرف : يدبر وبغير ، والوادع : الساكن ، والإطراق : استرخاء الأجفان وغض البصر ، والكرى : النوم .
( 5 ) الأثباج : جمع الثبج وهو من الشئ أعلاه ووسطه .
( 6 ) النقع : غبار الحرب ، والأرجاء : النواحي ، والقنا : الرماح .
( 7 ) القرن ، الشجاع ، وعامل الرمح : صدره مما يلي السنان .
( 8 ) تبلجت : أشرقت .