وكأنّما ظلّ الحياة على الفتى * ظلّ أتاه في الهجير مهجّر « 1 »
ما للفتى في الدّهر يوم أبيض * ووراءه بالرّغم موت أحمر
ولمن تراه ساكنا في قصره * متنعّما هذى الحفائر تحفر
وعلى أبى الفتح الّذى قنص الرّدى * ماء الأسى من مقلتى يتحدّر
قد كان لي منه أنيس مبهج * فالآن لي منه وعوظ مذكر
إن لم يكن من عنصرى وأرومتي * فلحرمة الآداب فينا عنصر « 2 »
أو لم تكن للعرب فيك ولادة * فالمعربون كلامهم بك بصّروا
« ما ضرّ » شيئا من نمته أعاجم * ولديه آداب الأعارب تسطر « 3 »
ولكم لنا عرب الأصول تراهم * عميا عن الإعراب لم يستبصروا
ولقد حذرت من التفرّق بيننا * شحّا عليك فجاءنى ما أحذر
وذخرت منك على الزّمان نفيسة * لو كان يبقى للفتى ما يذخر
ونفضت بعدك راحتى من معشر * لو سابقوك إلى الفضيلة قصّروا
فمتى حزنت عذرت فيك على الأسى * وإذا سلوت فإنّنى لا أعذر
والغدر سلوان الفتى « لحميمه » * بعد الحمام وليس مثلي يغدر « 4 »
ولقد رأيتك مطفئا من لوعتى * والحزن يملى منه ما أنا أسطر
فافخر بها ميتا فكم لمعاشر * من بعد أن قبروا بقبر مفخر
كلما يعرن الشّيب أردية الصّبا * فكأنّهم طربا بها لم يكبروا
وتراه طلّاعا لكلّ ثنيّة * يسرى بأفواه الورى ويسيّر « 5 »
هامش
( 1 ) الهجير : نصف النهار وشدة الحر .
( 2 ) الأرومة : أصل الشجرة ويستعار للحسب .
( 3 ) في الأصل « من ضر » ، وتسطر تكتب .
( 4 ) في الأصل « وحميمه » ، والحميم الصديق ، والحمام : الموت .
( 5 ) الثنية : طريق العقبة في الجبل