أما وأبى ما بتّ طوع مضيمة * وقد عرّفتنى نفسها البيض والسّمر
أبيت انقيادا للأنام « بحبله » * وذاك صنيع يستجيب له « الشّكر » « 1 »
يودّ رجال أن أهشّ إليهم * وقلّ عن الشّحناء ما ينفع البشر
وآنس بي من لا « يلين » قياده * خلائق طالت أن يطاولها ذكر « 2 »
وممّا نفى عن شيمتى الكبر فيهم * يقيني بأنّ الكبر آفته الكبر « 3 »
عدمت المنى ما أكدر العيش عندها * ولولا المنى ما استنجد السّفر السّفر « 4 »
ومن عمرت دار المنى من همومه * تمادى وربع المجد من مثله قفر
وما كلفى بالعمر أهوى وفوره * وعند الفناء يستوى النّزر والدّثر « 5 »
وداء الورى حبّ الحياة وشدّ ما * تفاقم خطب الدّاء ما كان لا يبرو
بنفسي من لا يقبض اللّوم سمعه * ولا يجتنى من فرع منطقه عذر
جرىء إذا ضاق العراك بأهله * ملىء إذا أكدى من الأمل الصّدر « 6 »
أحبّ من الفتيان كلّ مشيّع * عصىّ فلا نهى عليه ولا أمر « 7 »
يجرّ أمام الرّكب فضل قناته * ولا قلب إلّا قد تملّكه الذّعر
ينال الصّدى منه ويحمى نطافهم * حفاظ على الضرّاء مركبه وعر « 8 »
ومستوهل لا يألف المجد فعله * « إطاعته » باع وغايته فتر « 9 »
هامش
( 1 ) في ( ش وس ) « بحيلة » وفي ( ه ) « بحيله » والظاهر تصحيفهما عما أثبتناه ، وفي ( ش ) « الشكر » وفي باقي النسخ « البكر » والبكر ( بالفتح ) : الفتى من الإبل .
( 2 ) في ( س ) و ( ه ) « ينبل » بدل « يلين » .
( 3 ) الكبر ( بالكسر ) : الكبرياء ويضم أيضا ، والشرف وهو المقصود بالكبر الثاني في البيت
( 4 ) السفر ( بفتح السين وتسكين الفاء ) : المسافرون .
( 5 ) الفناء : الموت والهلاك ، والنزر : القليل ، والدثر : الكثير .
( 6 ) الملىء : الكافي الثقة ، والغنى المقتدر ، وأكدى : افتقر وقل خيره وبخل .
( 7 ) المشبع : الشريف المهيب الذي يمشى الناس وراءه لتشييعه .
( 8 ) الصدى : العطش ، والنطاف : جمع النطفة وهي الماء العذب ، والحفاظ : الذمام ، والضراء : البؤس .
( 9 ) المستوهل : الفزع ، وفي ( س ) « وطاعته » بدل « إطاعته » ، وفي ه « طاعته » بلا واو ولا ألف .