أشراره في نجوة أبدا * من شرّه والمبتلى الحرّ
قوم يرون الفقر بينهم * أن تعدم الأموال والوفر « 1 »
ويعدّ غيرهم فقيرهم * من لا جميل له ولا ذكر
وكأنّما المعروف بينهم * من حشمة منه هو النّكر
كيف الفلاح وبيننا خلف * لا نائل منهم ولا بشر ؟
نبذوا الجميل وراء أظهرهم * فرباعهم من فعله قفر
وإذا عددت خيارهم فهم * من لا انتفاع بهم ولا ضرّ
في كلّ يوم منهم ترة * لو كان في أمثالهم وتر « 2 »
ولربّ فعل دقّ صاحبه * حتّى أتاك وجرمه هدر
* * *
وقال يفتخر ؛ وهي منه أوائل قوله « * » :
لقلّ غناء العتب والمجرم الدّهر * وضلّت أمان لا يبلّغها العمر « 3 »
لعمر العلا لا ظلت طوع شكيّة * وإن كان قلبي ما يحلّ به وتر
لك اللّه قلبا ما أقلّ اكتراثه * بما يتفادى من تحمّله الصّبر !
تمرّ العطايا لا تكشّف ناجذى * وتأتى الرّزايا وهي من جزعي صفر « 4 »
هامش
( 1 ) الوفر : المال .
( 2 ) الوتر ( بالكسر ) : الثأر .
( * ) أورد الدكتور عبد الرزاق محيي الدين هذه القصيدة في كتابه « أدب المرتضى » « ص 264 - 270 » غير مجردة من التصحيفات والتحريفات .
( 3 ) لقل : في جواب قسم محذوف مقدر .
( 4 ) الناجذ : واحد النواجذ وهي أقصى الأضراس ، وصفر : خالية ، وكأن المرتضى رضى اللّه عنه ضمن في هذا البيت معنى قول الشاعر :ولست بمفراح إذا الدّهر سرّنى * ولا جزع من صرفه المتقلّبوذلك قول يجمع أدق وأرفع معاني الزهد المعبر عنه بقوله تعالى :« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ».