ما إن أحنّ إليها وهي ماضية * ولا أقول لها مستدعيا : عودي
جاءت فكانت كعوّار على بصر * وزايلت كزيال المائد المودى « 1 »
فإن يودّ أناس صبح ليلهم * فإنّ صبحي صبح غير « مودود » « 2 »
عشيّة هجمت منها مصائبها * على قلوب عن البلوى محاييد
يا يوم عاشور كم طأطأت من بصر * بعد السموّ وكم أذللت من جيد « 3 »
يا يوم عاشور كم أطردت لي أملا * قد كان قبلك عندي غير مطرود
أنت المرنّق عيشى بعد صفوته * ومولج البيض من شيبى على السّود « 4 »
جز بالطّفوف فكم فيهنّ من جبل * خرّ القضاء به بين الجلاميد « 5 »
وكم جريح بلا آس تمزّقه * إمّا النّسور وإمّا أضبع البيد « 6 »
وكم سليب رماح غير مستتر * وكم صريع حمام غير ملحود
كأنّ أوجههم بيضا « ملألئة » * كواكب في عراص القفرة السّود « 7 »
لم يطعموا الموت إلّا بعد أن حطموا * بالضّرب والطعن أعناق الصّناديد
ولم يدع فيهم خوف الجزاء غدا * دما لترب ولا لحما إلى سيد « 8 »
من كلّ أبلج كالدّينار تشهده * وسط الندىّ بفضل غير مجحود « 9 »
يغشى الهياج بكفّ غير منقبض * عن الضّراب وقلب غير مزءود « 10 »
لم يعرفوا غير بثّ العرف بينهم * عفوا ولا طبعوا إلّا على الجود
هامش
( 1 ) العوار : ما يصيب العين من رمد أو بتر في الجفن ، والمائد : المتحرك ، والمودى : المهلك .
( 2 ) في الغدير « مورود » بدل « مودود » مصحفة .
( 3 ) الجيد : العنق .
( 4 ) المرنق : المكدر ، والمولج : المدخل .
( 5 ) الطفوف : اسم لأرض كربلا المشرفة بدماء الحسين والشهداء عليهم السلام .
( 6 ) الآسى : الطبيب .
( 7 ) في الأصل وفي الغدير « ملألأة » والصواب « ملالئة » لأنه اسم فاعل هنا .
( 8 ) السيد : الذئب والأسد .
( 9 ) الأبلج : الأبيض المضئ .
( 10 ) المزءود :
المذعور .