ولم يرتووا إلّا بما سال بالقنا * كما يرتوى بالماء من عطش صد
ودم أبدا للمجد والحمد والنّدى * تعوم انغماسا في بقاء مخلّد
وإن رام دهر أن يسوءك صرفه * فأصغى بمصلوم وعضّ بأدرد « 1 »
ولا طلعت يوما على دولة بها * بلغنا بها إلّا كواكب أسعد
* * *
وقال يرثى جده الحسين عليه السلام ومن قتل من أصحابه :
هل أنت راث لصبّ القلب معمود * دوى الفؤاد بغير الخرّد الخود ؟ « 2 »
ما شفّه هجر أحباب وإن هجروا * من غير جرم ولا خلف المواعيد « 3 »
وفي الجفون قذاة غير زائلة * وفي الضّلوع غرام غير مفقود « 4 »
يا عاذلى - ليس وجد بتّ أكتمه * بين الحشى - وجد تعنيف وتفنيد
شربى دموعي على الخدّين سائلة * إن كان شربك من ماء العناقيد
ونم فإنّ جفونا لي مسهّدة * عمر اللّيالى ولكن أىّ تسهيد ؟
وقد قضيت بذاك العذل « مأربة » * لو كان سمعي عنه غير مسدود « 5 »
تلومني لم تصبك اليوم قاذفتى * ولم يعدك كما يعتادنى عيدى
فالظّلم عذل خلىّ القلب ذا شجن * وهجنة لوم موفور لمجهود « 6 »
كم ليلة بتّ فيها غير مرتفق * والهمّ ما بين محلول ومعقود
هامش
( 1 ) المصلوم : مقطوع الأذنين ، والأدرد : ذاهب الأسنان .
( 2 ) المعمود : الذي هده العشق ، والخرد : جمع الخريدة وهي الجارية الحيية الحسناء ، والخود ( بضم الخاء ) : جمع الخود ( بالفتح ) وهي الفتاة الناعمة الحسنة الخلق .
( 3 ) شفه : أضعفه وأضناه .
( 4 ) القذاة : ما يعترض في العين من قش وغيره .
( 5 ) في الغدير « ج 4 ص 255 » للشيخ عبد الحسين الأميني « مأدبة » بالدال مكان « مأربة » وهو تصحيف ، والمأربة هي الحاجة يريد الإنسان قضاءها .
( 6 ) الهجنة : النقيصة والعيب .