تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ولم تك منّى هفوة ما اعتمدتها * فكيف لما تأتى يد المتعمّد ؟ وما كان إلّا في رضاك تشمّرى * ولا كان إلّا في هواك تجرّدى تنام الدّجى عنّى وأقطع عرضه * دعاء بما تهوى بجفن مسهّد وأعلم أنّى مستجاب دعاؤه * لصادق إخلاصي ومحض تودّدى وكنت ملكت الرّق منّى سالفا * فخذ ربقتى عفوا بملك مجدّد فأمّا موالينا بنوك فإنّهم * علوا في سماء للعلا كلّ فرقد سيوف غوار بيننا وتسلّط * كهوف قرار بيننا وتمهّد « 1 » هم ورثوا تلك النّجابة فيهم * كما شئتها عن سيّد بعد سيّد حسدت بهم لّما تناهى كما لهم * ولا خير فيمن عاش غير محسّد وكم لهم في الملك من عبق به * ومن مرتقى عالي البناء مشيّد « 2 » وتعرف فيهم من شمائلك التي * بهرت بها آثار مجد وسؤدد ولم ترم لّما أن رميت إلى المنى * بهم أسهما إلّا بسهم مسدّد فلا زلت مكفيّا بهم كلّ ريبة * ولا زلت فيهم بالغا كلّ مقصد وإنّك من قوم إذا شهدوا الوغى * فما شئت من عان بها وفتى رد « 3 » ومن أبيض عند الضّراب مثلّم * ومن أسمر عند الطّعان مقصّد « 4 » أبوا أن يسدّوا عن عظيم أناته * وأن يحجموا عن جاحم متوقّد « 5 » وأن يرجعوا إلّا بشمل مجمّع * جنوه لهم من كفّ شمل مبدّد ولم ير فيهم والمخاوف جمّة * مولّ إلى أمن ولا من معرّد « 6 »
هامش
( 1 ) الغوار : الغارة . ( 2 ) العبق : توهج رائحة الطيب ولصوقه . ( 3 ) العاني : الأسير ، والردى : المردى أي الهالك . ( 4 ) المقصد : المكسر . ( 5 ) الأناة : الحلم ، والجاحم : الجمر المتوقد . ( 6 ) المعرد : الهارب .