ولم تك منّى هفوة ما اعتمدتها * فكيف لما تأتى يد المتعمّد ؟
وما كان إلّا في رضاك تشمّرى * ولا كان إلّا في هواك تجرّدى
تنام الدّجى عنّى وأقطع عرضه * دعاء بما تهوى بجفن مسهّد
وأعلم أنّى مستجاب دعاؤه * لصادق إخلاصي ومحض تودّدى
وكنت ملكت الرّق منّى سالفا * فخذ ربقتى عفوا بملك مجدّد
فأمّا موالينا بنوك فإنّهم * علوا في سماء للعلا كلّ فرقد
سيوف غوار بيننا وتسلّط * كهوف قرار بيننا وتمهّد « 1 »
هم ورثوا تلك النّجابة فيهم * كما شئتها عن سيّد بعد سيّد
حسدت بهم لّما تناهى كما لهم * ولا خير فيمن عاش غير محسّد
وكم لهم في الملك من عبق به * ومن مرتقى عالي البناء مشيّد « 2 »
وتعرف فيهم من شمائلك التي * بهرت بها آثار مجد وسؤدد
ولم ترم لّما أن رميت إلى المنى * بهم أسهما إلّا بسهم مسدّد
فلا زلت مكفيّا بهم كلّ ريبة * ولا زلت فيهم بالغا كلّ مقصد
وإنّك من قوم إذا شهدوا الوغى * فما شئت من عان بها وفتى رد « 3 »
ومن أبيض عند الضّراب مثلّم * ومن أسمر عند الطّعان مقصّد « 4 »
أبوا أن يسدّوا عن عظيم أناته * وأن يحجموا عن جاحم متوقّد « 5 »
وأن يرجعوا إلّا بشمل مجمّع * جنوه لهم من كفّ شمل مبدّد
ولم ير فيهم والمخاوف جمّة * مولّ إلى أمن ولا من معرّد « 6 »
هامش
( 1 ) الغوار : الغارة .
( 2 ) العبق : توهج رائحة الطيب ولصوقه .
( 3 ) العاني :
الأسير ، والردى : المردى أي الهالك .
( 4 ) المقصد : المكسر .
( 5 ) الأناة :
الحلم ، والجاحم : الجمر المتوقد .
( 6 ) المعرد : الهارب .