عجل إلى داعى الصّريخ كأنّه * متوقع أبدا نداء مناد
أنا منكم نسبا وودّا صادقا * أبدا أرواح حفظه وأغادى
أجدى على القربى إلىّ تقرّبى * وأحبّ من نسبى إلىّ ودادي
يا أيّها المتحكمون على الورى * بالعدل في الإصدار والإيراد
حسبي الّذى أوتيته من حبّكم * وولائكم ذخرا ليوم معادى
إن كنتم قلّلتم لي بينكم * شبها فقد كثّرتم حسّادى
للّه درّك في مقام ضيّق * حرّ الرّدى متلهّب الإيقاد
وكأنّما الأقدام فيه تقلقلا * وطئت على الرّمضاء شوك قتاد « 1 »
والسّيف يرتع في يديك من العدى * بالضّرب بين ترائب وهواد « 2 »
والرّمح يهتك كلّ ثغرة باسل * طعنا ويشرب من دم الأكباد
وإذا أسال من الكمىّ نجيعه * غبّ الطّعان أسال كالفرصاد « 3 »
والخيل يستلب الطّعان جلودها * فكأنّها خلقت بلا أجلاد
حتّى وفت لك نجدة ألبستها * في النّاكثين الوعد بالإيعاد
وقضت لدين اللّه كفّك حقّه * وبلغت للإسلام كلّ مراد
فاسمع مديحا لم تشنه مينة * تسرى قوافيه بكلّ بلاد « 4 »
قطّاع كلّ ثنية وتنوفة * طلّاع كلّ عليّة ونجاد « 5 »
زينت به الأعراض فهو كأنّه * وشى الجسوم وحلية الأجساد
هامش
( 1 ) الرمضاء : الحصى الصغار تلفحها الشمس فتحمى ، وشوك القتاد : شوك صلب .
( 2 ) الترائب : الصدور ومفردها تريبة ، وأصل الترائب عظام الصدر ، والهوادى : الأعناق .
( 3 ) الكمي : الشجاع ، والنجيع : الدم ، والفرصاد : صبغ أحمر ،
( 4 ) تشنه : تنقصه ، والمينة : الكذبة .
( 5 ) الثنية : الطريق في الجبل ، والتنوفة : المفازة ، وطلاع الثنايا :
ركوب الصعاب ، والنجاد : ضد الوهاد .