ما إن أبالي بعد قربى منكم * أن كان من كلّ الأنام بعادى
وإذا نصحت لكم فما ألوى على * ما شفّنى أو فتّ في أعضادى « 1 »
إنّى لراض بالسّفال وأنتم ال * معلون لي ولقد علت أجدادي
أبوابكم كرما وجودا فائضا * عطن الوفود وغاية القصّاد « 2 »
ما إن يرى إلّا عليها وحدها * وفد الورى وتزاحم الورّاد
حوشيت أن أعنى بغير دياركم * أو أن أجرّ بغيرها أبرادى
وإذا رشادى كان بينكم فما * أبغى إذا خيّرت غير رشادى
وكأنّنى ضوّعت نشر لطيمة * لّما سننت مديحكم في النّادى « 3 »
ما كان لولا أنّكم قدّمتم * منّ لمخلوق على أكتادى « 4 »
أنا في جواركم بأنعم عيشة * وأجلّ منزلة وأخصب ناد
راض بأن نفسي فدتك وما حوت * كفّاى لي من طارف وتلاد « 5 »
وإذا الزّمان نبا بنا عن مطلب * وغطا بياض طماعنا بسواد
قمنا فنلنا ما نشاء من العلا * بالقائم الماضي الشّبا والآدى « 6 »
شائى الكرام بفضله في نفسه * طورا وبالآباء والأجداد
ما كان إلّا في السّماء وما ارتقى * قلل المعالي في بطون وهاد
لا تعتمد إلّا علىّ لخدمة * إنّى وجدك خير كلّ عماد
ومتى انتقدت فلن ترى لي مشبها * في خدمة يا أخبر النّقّاد
وإذا أردت عظيمة فاهتف بمن * ما دبّ فيه على العظيم تماد
هامش
( 1 ) فت في عضده : أوهنه وضعفه .
( 2 ) العطن : مبرك الإبل ومربض الغنم حول الماء .
( 3 ) ضوعت : نشرت ، والنشر : الرائحة ، واللطيمة : العنبرة لطمت بالمسك .
( 4 ) الأكتاد : جمع الكتد وهو مجتمع الكتفين من الإنسان .
( 5 ) الطارف : المال الحديث المكتسب ، والتلاد والتليد : القديم الموروث .
( 6 ) الشبا : حد السيف ، والآدى : القوى .