ألوى عن الأوطان لا تدنو لها * كفّاى لىّ الأرقم المطرود « 1 »
وأذاد عن وردى وبي صدأ وكم * ظمآن قوم كان غير مذود « 2 »
أبغى الرّذاذ من الجهام وتارة * أرجو وأمرى درّ كلّ جدود « 3 »
والخيل تعثر بالجماجم والطّلى * مخضلّة عن يابس الجلمود « 4 »
للّه درّكم بنى موسى وقد * صدم الحديد لدى وغى بحديد !
ما إن ترى إلّا صريعا هافيا * كرع الحمام وليس بالملحود
ومجدّلا بالقاع طار بصفوه * نسر وبقّى شلوه للسيّد « 5 »
هذا وكم جيش أتاهم ساحبا * فوق الإكام ذيول كلّ برود « 6 »
غصّان من خيل به وفوارس * ملآن من عدد له وعديد
ردّوا رءوسا كنّ فيه منيعة * بالضّرب بين مشجّج وحصيد
ومتى استربت بنجدتى في خطّة * فمن الطّعان أو الضّراب شهود
خذها فما تسطيع تدفع إنّها * في الغاية القصوى من التّجويد
مالا كها من شاعر حنك ولا * أفضى إليها ذهن كلّ مجيد
غرّاء لو تليت على ظلم الدّجى * شابت لها لمم الرّجال السّود
ينسيك نظم حيك بين كلامها * نظم الثّغور ونظم كلّ فريد
ليس الّذى اعتسف القريض بشاعر * وإذا أصاب فليس بالمحمود
وإذا التوى الكلم الفصيح على امرئ * يوما فأحرار الكلام عبيدي
هامش
( 1 ) الأرقم : الحية .
( 2 ) أذاد : أطرد .
( 3 ) الرذاذ : المطر ، والجهام :
السحاب لا ماء فيه ، وأمرى : أستحلب من مري الناقة أي مسح ضرعها لتدر اللبن ، والدر :
اللبن ، والجدود والجداء : الناقة التي جف ضرعها .
( 4 ) الطلى : الرقاب ومفردها الطلية .
( 5 ) الشلو : العضو والجمع أشلاء ، والسيد : الذئب .
( 6 ) الإكام : جمع الأكمة وهي التل .