بلا موعد تخشى له النّفس خلفة * وخير اللّها ما لم تكن بوعاد « 1 »
* * *
وقال وكتب بها إلى الوزير أبى سعد بن عبد الرحيم ، وكان الوزير بحلة غريب [ بن مقن العقيلي ] « 2 » :
هل الدّار تدرى ما أثارت من الوجد * عشيّة عنّت للنّواظر من بعد ؟
بكيت ولولا نظرة بمحجّر * إلى الدّار لم تجر الدّموع على خدّى « 3 »
أيا صاح لولا أنّ دمعي لم « يطح » * وقد لاح رسم الحىّ لم « تدر » ما عندي « 4 »
كتمتك وجدى طول ما أنت صاحبي * فنادت دموع العين منّى على وجدى
ولمّا أقرّ الدّمع بان لك الهوى * فلم يغن إنكاري الغرام ولا جحدى
تذكّرت نجدا بعد ما غرت موهنا * وأين امرء بالغور من ساكنى نجد ؟ « 5 »
وأذكرنى شبه القضيب - ونحن في * ظهور مطايانا - قضيب من الرّند « 6 »
ومعتجرات بالجمال كأنّما * بسمن إذا يبسمن عن لؤلؤ العقد « 7 »
لهنّ صباح من وجوه منيرة * تخلّلها ليل من الفاحم الجعد « 8 »
غلبن على ودّى ولولا محاسن * جلون علينا ما غلبن على ودّى
وشرخ شباب كنت أحقر فضله * - إلى أن مضى - والضدّ يعرف بالضدّ
أمنت به بين الغوانى وظلّه * علىّ مقيم من بعاد ومن صدّ
وقد قلت لّما ضقت ذرعا بخطّة * شموس القرا : أين الوزير أبو سعد ؟ « 9 »
هامش
( 1 ) اللها : جمع اللهوة وهي العطية وقد مضى تفسيرها .
( 2 ) هو أبو سنان غريب بن محمد بن مقن العقيلي ، تقدمت ترجمته ورثاء المرتضى له في « ص 103 » من هذا الديوان فلتراجع .
( 3 ) محجر : موضع .
( 4 ) في الأصل « يطع » مصحفة عن « يطح » و « يدر » بدل « تدر » .
( 5 ) غرت : دخلت الغور : موضع من تهامه ، والموهن : الداخل في الوهن وهو منتصف الليل .
( 6 ) الرند : الآس البرى .
( 7 ) معتجرات : ملتفات ، والاعتجار : هو لف العمامة .
( 8 ) الفاحم : الأسود ، والجعد :
ضد السبط .
( 9 ) الشموس : الصعبة الممتنعة ، والقرا ( بالقصر ) : الظهر .