تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فكم وطن بالودّ منّى سكنته * وإن لم أجرّر في جوانبه بردى بقلبي كلم من فراقك مؤلم * وكم بالفتى كلم وما حزّ بالجلد « 1 » ودمعي على ما فاتنى منك قاطر * كأنّى دون النّاس فارقتني وحدى سقى اللّه أيّاما مضين وأنت بي * حفىّ قريب الملتقى سبل الرّعد « 2 » لهنّ بقلبي عبقة أرجيّة * تبرّح بالنّفحات من عنبر الهند وقد حال فينا كلّ شئ عهدته * فلم يبق محفوظا عليك سوى عهدي ولولا هناة كنت أقرب منزلا * وما كلّ سرّ في جوانحنا نبدى « 3 » فإن تنأ فالعيّوق ناء وإن تغب * فقد غاب عنّا برهة كوكب السّعد « 4 » ولا خير في واد وأنت بغيره * وما العيش مطلولا خلافك بالرّغد « 5 » وإنّى مغمود وإن كنت باترا * ولا بدّ يوما أن أجرّد من غمدى فإن كنت يوما لست ترضى ضريبة * فإنّك ترضى بالضريبة عن حدّى لحى اللّه أبناء الزّمان فإنّهم * بتيهاء لا تدنو ضلالا عن القصد ولم ير إلّا الهزل ينفق عندهم * فمن يشترى منّى إذا بعته جدّى ؟ ومختلطا فيه الذّوائب كالشّوى * وحرّهم من لبسة الذلّ كالعبد « 6 » وكم فيهم للجهل ميت وربّما * يموت امرء لم يطوه القوم في اللّحد فيا ليت أدواء الزّمان الّتى عصت * وأعيت على كلّ المداواة لا تعدى وليس وفاء للجميل بموعد * لدىّ ويأتيني القبيح بلا وعد
هامش
( 1 ) الكلم : الجرح . ( 2 ) الحفى : المبالغ في الإكرام والعارف بالشئ معرفة حقة ومن المعنى الأخير قوله تعالى :« يَسْئَلُونَكَعن الساعةكَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها »: أي عارف بها ، والسبل : ذو السبل وهو المطر النازل من السحاب قبل أن يصل الأرض . ( 3 ) الهناة : الداهية : والجوانح : الصدور . ( 4 ) العيوق : نجم عال . ( 5 ) العيش المطلول : الناعم البهيج . ( 6 ) الذوائب : جمع الذؤابة وهي شعر الناصية أي مقدم الرأس ، والشوى : الأطراف وتطلق على جلدة الرأس . واختلطت ذوائب القوم بالشوى أي امتزج الرئيس بالمرءوس والعزيز بالذليل .
الديوان — صفحة 423 | الشريف المرتضى / مصطفى جواد