وما زلت خرّاجا عن الغىّ والهوى * مدى الدّهر ولّاجا لكلّ رشاد « 1 »
وكنت لعيني ثمّ قلبي سواده * وليس بياض فيهما كسواد
فو اللّه ما أدرى أغال نعيّه * رقادى حزنا أم أطار فؤادي ؟
على أنّه ذرّ الأسى في جوانحي * وأودع منّى في الجفون سهادى
وما ضرّنى والنّوم ليس يزورني * دجى وضحى أنّى بغير وساد
فإن لم أعر جسمي عليك حداده * فقلبي حزنا في ثياب حداد
وللّه خطب زارني بعد هجعة * فحرّم في عينىّ طعم رقادى
وشرّد عنّى باصطبار عهدته * « وأحرج » حيزومى وأضعف آدى « 2 »
وعرّف ما بيني وبين بلابل * عمرت وما يمررن لي ببلاد
كأنّى قضيض الجنب حزنا ولوعة * وفرشى مهيدات بغير مهاد « 3 »
ويا ليتني لمّا ثكلتك لم أكن * جعلتك من سكاّن دار ودادي
وليتك لم تحلل ركابك عقوتى * تراوحها صبّا بها وتغادى « 4 »
وما بين قرب واشتياق عهدته * حوت أضلعى فرق وبين بعادى
سقى اللّه ميتا لا يرجّى إيابه * وحلّ عليه ربط كلّ مزاد « 5 »
وجاد عليه كلّ أسحم مسبل * بعذب صقيل الطّرتين براد « 6 »
له من وميض البرق ثوب معصفر * ومن رعده وهنا زماجر حاد « 7 »
ولا زالت الأنواء يسقين تربه * إذا رائح ولّى تصوّب غاد
هامش
( 1 ) ولاجا : دخالا .
( 2 ) في الأصل « وأخرج » بدل « وأحرج » مصحفة والحيزوم :
الصدر وأحرج صدره جعله ضيقا ، والآد : القوة .
( 3 ) القضيض : الملقى على القضض وهي الحصى المتفتت .
( 4 ) العقوة ( بالفتح ) : ما حول الدار .
( 5 ) المزاد : القرب ، مفردها المزادة أي القربة وهي معلومة .
( 6 ) الأسحم من السحاب : الأسود ، والمسبل : الممطر ، وصقيل الطرتين : أي أبيض لماع الجوانب أو الطرر وهي الطرق في السحاب ، والبراد : البارد
( 7 ) معصفر : مصبوغ بالعصفر ( بضم العين والفاء ) : صبغ أصفر .