لولا مكانك كانت يوم بطشتها * بلا ذراع ولا كفّ ولا عضد
من كان غيرك والرّعيان قد هجموا * يضمّ أرجاء تلك الثلّة الشّرد ؟ « 1 »
ومن يدلّ - وقد ضلّت حلومهم * عن السّداد - إلى شئ من السّدد « 2 »
فالآن أصبح ما قد كان منتهكا * ذؤابة النّيق أو عرّيسة الأسد « 3 »
لا فاتنا لك دهر لا تزال به * ولا انتهيت من الدّنيا إلى أمد
وضلّ عنّا الّذى نخشى ولا نضبت * هذى الغضارة عن أيّامنا الجدد « 4 »
وعادك العيد أعواما متى « حصرت » * بالعدّ كانت بلا حصر ولا عدد « 5 »
في ظلّ مملكة تبلى الصّخور على * طول المدى وهي لا تبلى على الأمد
* * *
وقال يرثى الحاجب أبا الحسين « 6 » المعروف بابن أخت الأستاذ الفاضل ، وكان ملازما لدرسه :
إلام أرامى في المنى وأرادى * وحشو صلاحى في الزّمان فسادى ؟ « 7 »
وفجعى بما نالت يداى موكّل * فما سرّنى أنّى بلغت مرادي
فكم من مصيبات إذا لم يصبننى * رواحا وإمساء فهنّ غواد
هامش
( 1 ) الأرجاء : النواحي ، والثلة : الجماعة من الغنم .
( 2 ) السداد : الصواب ، والسدد :
الاستقامة ، وفي المصباح دللت على الشئ وإليه .
( 3 ) الذؤابة من الشئ : أعلاه ، والنيق :
قمة الجبل وأعلاه ، وعريسة الأسد : بيته .
( 4 ) نضبت : ذهبت وغارت من نضب الماء إذا غار في الأرض ، والغضارة : لين العيش .
( 5 ) في الأصل : « خضرت » مصحفة عن « حصرت » .
( 6 ) هو أبو الحسين هبة اللّه بن الحسن المعروف بابن الحاجب ، ذكره ابن الجوزي في « المنتظم ج 8 ص 95 » ممن توفى في سنة « 428 » وقال إنه كان من أهل الفضل والأدب والتدين وله شعر مستحسن وأورد شيئا منه ، توفى في رمضان من هذه السنة فجأة ( ر . ص . ) .
( 7 ) أرادى : كأرامى وأدارى زنة ومعنى .