تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
كأنّ جوادى يوم يطلبنى الرّدى * ولا ناصر لي منه غير جواد ولا وزر منه بزرق أسنّتى * ولا بيض أسيافى « وسمر » صعادى « 1 » أفي كلّ يوم يقرع الموت مروتى * ويضرم أحشائى بغير زناد ؟ « 2 » فيا أسهما يمضين حول جوانبى * لرامى الرّدى أنّى يصبن فؤادي ؟ فرزء على رزء وفجع يبيتنى * على حرّ جمر أو فراش قتاد « 3 » وهل طمعى في العيش إلّا جهالة * وفي كفّ روّاد الحمام قيادى يسار بنا في كلّ يوم وليلة * إلى حفر تطوى لنا بوهاد « 4 » وما نافعى في هذه الدّار مرّة * بناء أهاضيبى ورفع عمادى فيا قرب بين الفقر فيها من الغنى * وبين ازدراعى تارة وحصادى وما إن وفى غيث الرّدى في أصادقى * بأن علقت يمناه لي بأعاد ومن كان يردى ذا حذار وفطنة * فما ذا ملام المهمل المتمادى ؟ سل الدّهر عن سادات لخم وحمير * وأبناء نهد بعدهم ومراد وهل بقيت للعين والقلب بهجة * بهوج اللّيالى في ديار إياد ؟ وهل تركت أيدي الرّدى من مخبّر * لآل نزار كلّ يوم تناد ؟ ولو كنت موعوظا بشئ عرفته * يقلّل حرصي لاتّعظت بعاد مضوا بعد أن كانوا يظنّ بقاؤهم * يكون على الدّنيا بغير نفاد وقد قلّدوا الأعناق منّا وأترعوا * بطون اللّيالى من لها وأياد « 5 » فيا « هبة اللّه » ارتجعت إلى الرّدى * وقد كنت في فضل ذبالة ناد « 6 »
هامش
( 1 ) الوزر ( بالتحريك ) : الملجأ والجبل وكل حصن أو معقل منيع ، وفي الأصل « صم » بدل « سمر » الظاهر تحريفها عنها ، والصعاد : جمع الصعدة وهي القناة المستوية . ( 2 ) المروة : الصخرة ، وحجارة صلبة تعرف بالصوان ، وقرع الدهر مروته : أنزل به البلاء . ( 3 ) القتاد : شجر صلب له شوك كالإبر . ( 4 ) تطوى : تعنى بالحجارة . ( 5 ) أترعوا : ملأوا ، واللها : جمع اللهوة وهي العطية ، والأيادى : النعم . ( 6 ) الذبالة : فتيلة المصباح .