كأنّ جوادى يوم يطلبنى الرّدى * ولا ناصر لي منه غير جواد
ولا وزر منه بزرق أسنّتى * ولا بيض أسيافى « وسمر » صعادى « 1 »
أفي كلّ يوم يقرع الموت مروتى * ويضرم أحشائى بغير زناد ؟ « 2 »
فيا أسهما يمضين حول جوانبى * لرامى الرّدى أنّى يصبن فؤادي ؟
فرزء على رزء وفجع يبيتنى * على حرّ جمر أو فراش قتاد « 3 »
وهل طمعى في العيش إلّا جهالة * وفي كفّ روّاد الحمام قيادى
يسار بنا في كلّ يوم وليلة * إلى حفر تطوى لنا بوهاد « 4 »
وما نافعى في هذه الدّار مرّة * بناء أهاضيبى ورفع عمادى
فيا قرب بين الفقر فيها من الغنى * وبين ازدراعى تارة وحصادى
وما إن وفى غيث الرّدى في أصادقى * بأن علقت يمناه لي بأعاد
ومن كان يردى ذا حذار وفطنة * فما ذا ملام المهمل المتمادى ؟
سل الدّهر عن سادات لخم وحمير * وأبناء نهد بعدهم ومراد
وهل بقيت للعين والقلب بهجة * بهوج اللّيالى في ديار إياد ؟
وهل تركت أيدي الرّدى من مخبّر * لآل نزار كلّ يوم تناد ؟
ولو كنت موعوظا بشئ عرفته * يقلّل حرصي لاتّعظت بعاد
مضوا بعد أن كانوا يظنّ بقاؤهم * يكون على الدّنيا بغير نفاد
وقد قلّدوا الأعناق منّا وأترعوا * بطون اللّيالى من لها وأياد « 5 »
فيا « هبة اللّه » ارتجعت إلى الرّدى * وقد كنت في فضل ذبالة ناد « 6 »
هامش
( 1 ) الوزر ( بالتحريك ) : الملجأ والجبل وكل حصن أو معقل منيع ، وفي الأصل « صم » بدل « سمر » الظاهر تحريفها عنها ، والصعاد : جمع الصعدة وهي القناة المستوية .
( 2 ) المروة :
الصخرة ، وحجارة صلبة تعرف بالصوان ، وقرع الدهر مروته : أنزل به البلاء .
( 3 ) القتاد :
شجر صلب له شوك كالإبر .
( 4 ) تطوى : تعنى بالحجارة .
( 5 ) أترعوا : ملأوا ، واللها : جمع اللهوة وهي العطية ، والأيادى : النعم .
( 6 ) الذبالة : فتيلة المصباح .