ومخضّب الأطراف صدّ بوجهه * لّما رأى شيبى مكان سوادي
والغانيات لذي الشّباب حبائب * وإذا المشيب دنا فهنّ أعاد
شعر تبدّل لونه فتبدّلت * فيه القلوب شناءة بوداد « 1 »
لم تجنه إلّا الهموم بمفرقى * ويخال « جاء به مع الميلاد » « 2 »
ولقد تكلّفنى الوشاة وأفرجوا * عن جامح متصامم متماد
يلحى العذول وتلك منه سفاهة * وفؤاده في الحبّ غير فؤادي
حتّى كأنّ له صلاحى في الهوى * دون الخلائق أو عليه فسادى
من مبلغ ملك الملوك رسالة * من رائح بثنائه أو غاد ؟
كم زارني وأنا البعيد عن النّدى * من سيب كفّك من لها وأياد « 3 »
عفوا كما انخرقت شآبيب الحيا * من غير إبراق ولا إرعاد « 4 »
نعم غلبن على المزيد فما ترى * طمعا يجاوزهنّ للمزداد
لّما كثرن علىّ منك تبرّعا * « وتفخّرا » كثّرن من حسّادى « 5 »
كنت المشمّر قبلها ولبستها * فمشيت فيها « ساحبا أبرادى » « 6 »
متأطّرا أشرا كزعزعة الصّبا * أفنان فرع الأيكة الميّاد « 7 »
ولأنت يا ملك الورى في معشر * طالوا مدى الأنجاد والأمجاد
فاتوا الأنام وحلّقوا في شاهق * عال على الأعلام والأطواد « 8 »
هامش
( 1 ) الشتاءة : البغض .
( 2 ) في ( س ) « جاء على مدى ميلاد » وفي ( ه وش ) « جاء به على ميلادي » والأنسب ما أثبتناه .
( 3 ) السيب : العطاء ، واللها : جمع اللهوة وهي العطية ، والأيادى : النعم .
( 4 ) الشآبيب : جمع الشؤبوب وهو الدفعة من المطر ، والحيا ( بالقصر ) : المطر .
( 5 ) في ( س ) « تهجما » في موضع « تفخرا » ولعلها « تفجرا » لتقابل دفعات المطر .
( 6 ) والمشمر لثوبه : رافعه عن ساقيه وفي ( س ) « ساحب الأبراد » .
( 7 ) متأطرا : منعطفا ، والأشر : البطر ، والأفنان : الغصون ، والأيكة : الشجرة ، والمياد :
المتأرجح المتمايل .
( 8 ) الأعلام والأطواد : الجبال .