وإن ناكرتنى خلّة من خلاله * تعرّض قلبي يفتديها من الحقد
تخال رجال ما رأوا لضلالة * ولن تستشفّ الشمس بالأعين الرّمد
وكم مظهر سيما الوداد يرونه * حميدا وما يخفى بعيد من الحمد
وحوشيت أن ألقاك سبطا « بظاهرى » * وأن كنت مطويا على باطن جعد « 1 »
إذا تركت يمنى يديك تعلّقى * فيا ليت شعري من تمسّك من بعدى ؟
إيابا فلم نشرف على غاية النّوى * ولم ننأ كلّ النأى عن سنن القصد « 2 »
« فللدرّ نثر ليس » يدفع حسنه * وليس كما ضمّته ناحية العقد « 3 »
ولو لم يلاق القدح زندا بمثله * كما انبعثت شهب الشّرار من الزّند
وقد غاض سخطانا فهل من صبابة * برأيك إنّى قد تصرّم ما عندي ؟ « 4 »
هلمّ نعد صفو الوداد كما بدا * إعادة من لم يلف عن ذاك من بدّ
ونغتنم الأيّام وهي طوائش * تؤاتى بلا قصد وتأبى بلا عمد
ومثلك أهدى أن يعاد إلى الهدى * وأرشد أن ينحاز عن جهة القصد
* * *
وقال في غرض « 5 » :
ما خامر الرّزق قلبي قبل فجأته * ولا بسطت له في النائبات يدي
كم قد ترادف لم أحفل زيادته * ولو تجاوزنى ما فتّ في عضدي
إن أسخط الأمر أدرك عنه مضطربا * وإن أرد بدلا من مذهب أجد
* * *
هامش
( 1 ) السبط : الكريم السهل ، وفي ( ه ) « تظاهرى » مصحفة عن « بظاهرى » والجعد خلاف المسترسل .
( 2 ) السنن ( بالتحريك ) : الطريق ، والقصد : الرشد .
( 3 ) في ( ش ) « فلله نثر السر » محرفة عما أثبتناه
( 4 ) الصبابة : بقية الماء في الإناء وتصرم : انقطع .
( 5 ) أورد المرتضى هذه القطعة في أماليه « ج 2 ص 81 » وأوضح معانيها فلتراجع .