باب الدال المكسورة
قال يمدح القادر في ابتداء إفضاء الخلافة اليه :
قرّت عيون بنى النبىّ محمّد * بالقادر الماضي العزيمة أحمد
بموفّق شهدت له آباؤه * أن سوف يشتمل الخلافة في غد
جاءته لم يتعب بها في صدره * همّا ولا أوما إليها باليد
سبقت مخيلتها إليه وأكرم ال * نعماء طالعة أمام الموعد « 1 »
ولقد علمت بأنّها لا تنتضى * إلّا شبا ماضي الغرار مهنّد « 2 »
لّما مشت فيه الظّنون وأوسعت * طمعا يروح مع العدوّ ويغتدى
وتنازعوا طرقا إليها وعرة * جاءته في سنن الطّريق الأقصد « 3 »
علقت بأوفى ساعد في نصرها * وأذبّ عن مصباحها المتوقّد
قرم يضيف صرامة المنصور في * قمع العدوّ إلى خشوع المهتدى
كالنّار عالية الشّعاع وربّما * أخفت تضرّمها بطون الرّمدد « 4 »
يقظ يغضّ جفونه وهمومه * من كلّ أطراف البلاد بمرصد
فخرا بنى العبّاس إنّ قديمكم * يأبى على الأيّام غير تجدّد
شرف يميل بيذبل ويلملم * وعلا تعرّس في جوار الفرقد « 5 »
وهي الخلافة موطن لم يفتقد * أطواده وشرارة لم تخمد
إن نلتها ولكم لمجدك عندها * قدم وكم في نيلها لك من يد
قد وازنوك فكنت أضرب فيهم * عرقا وأبعد غاية في محتد « 6 »
هامش
( 1 ) المخيلة : السحابة .
( 2 ) تنتضى : تستل ، ولغرار ( بالكسر ) : الحد .
( 3 ) السنن ( بالتحريك ) : الطريق ، والأقصد : الأقرب .
( 4 ) الرمدد : الرماد .
( 5 ) يذبل ويلملم : جبلان ، وتعرس : تنزل ، والتعريس : نزول المسافر للاستراحة ، وللفرقد :
نجم .
( 6 ) أضرب عرقا . أشد أصلا ، والمحتد ( بوزن المجلس ) : الأصل .