ودعوك للأمر الجليل فلم تكن * نزر الفخار ولا « قليل » السّؤدد « 1 »
يا بن الّذين إذا احتبوا في مفخر * عصفوا بكلّ سيادة لمسوّد
الطاعنو ثغر الرّجال وعندهم * أنّ المسلّم بالفرار هو الرّدى
وإذا دعوا لملمّة فكأنّما * فجرت لها دفع الغمام المزبد
يفديك من يغشى بهاؤك طرفه * من كلّ رعديد الجنان معرّد « 2 »
متطاول فإذا عرضت للحظه * لصقت أسرّة وجهه بالجلمد
للّه درّك والعجاج محلّق * والخيل تعثر بالقنا المتقصّد « 3 »
واليوم تغدر بالمطالع شمسه * فيطالع الدّنيا بوجه أسود
ما إن ترى إلّا جريحا ينثني * ضرج القميص على طريح مقصد « 4 »
والبيض تعلم أنّها ما جرّدت * بيديك إلّا من حشاشة معتد « 5 »
وأنا الّذى ينمى إليك ولاؤه * أبدا كما ينمى إليكم مولدي
ما حاجتي إلّا بقاؤك سالما * تعلى مقاماتى وتدنى مشهدي
وإذا دنوت إلى الرّواق مسلّما * أقذيت بي فيه نواظر حسّدى
وكسوت مرتبتي هناك فضيلة * تبقى على عقبى بقاء المسند « 6 »
في ساعة ملآى بكلّ تحيّة * تنجاب عن أفواه قوم سجّد « 7 »
ومواقف عمر الجلال فناءها * فالحسن فيها بالمهابة مرتد
لا يستطيع الطّرف يأخذ لحظها * إلّا مخالسة كالحظ الأرمد
وأحقّ من لبس الكرامة مخلص * ما شاب صفو وداده بتودّد
هامش
( 1 ) في ( ه ) « قصير » بدل « قليل » .
( 2 ) الرعديد : الجبان ، والجنان ( بالفتح ) :
القلب ، والمعرد : الهارب .
( 3 ) المتقصد : المتكسر .
( 4 ) الضرج : المخضب يعنى بالدم والمبتل به ، والمقصد :
المطعون .
( 5 ) الحشاشة ( بالضم ) : بقية الروح في المريض .
( 6 ) المسند : الدهر .
( 7 ) تنجاب : تنكشف .