أثنى عليك وبيننا متمنّع * صعب المرام على الرّجال القصّد
ولئن تحجّب نور وجهك برهة * عنّى فهاتيك المناقب شهّدى
خذها تقلّب بين لفظ لم يطف * نطق الرّواة به ومعنى أوحد
غرّاء تستلب القبول كأنّما * جاءت تبشّر صاديا بالمورد
واسلم أمير المؤمنين مزوّدا * نعماء موفور الحياة مخلّد
تفنى القرون وطود ملكك راسخ * في خير منزلة وأشرف مقعد
* * *
وقال وكتب بها إلى أخيه الشريف الرضى بعد عتاب أورث الرضا « 1 » :
تكشّف ظلّ العتب عن غرّة العهد * وأعدى اقتراب الوصل منّا على البعد
تجنّبنى من لست عن بعض هجره * صفوحا ولا في قسوة منه بالجلد
نضته يد الإعتاب عمّا سخطته * كما ينتضى العضب الجراز من الغمد « 2 »
وكنت على ما جرّه الهجر ممسكا * بحبل وفاء غير منفصم العقد
أمين نواحي السّرّ لم تسر غدرة * ببالي ولم أحفل بداعية الصّدّ
تلين على مسّ الإخاء مضاربى * وإن كنت في الأقوام مستخشن الحدّ
ولّما استمرّ البين في « عدوائه » * تغوّل عفوى أو ترقّى إلى جهدي « 3 »
أصاحب حسن الظنّ والشكّ مقبل * بوجهي إلى حيث استرثّت عرا الودّ « 4 »
إذا اتّسعت في خطّة الصدّ فكرتى * تجلّلنى همّ يضيق به جلدي
هامش
( 1 ) وقد أجابه الشريف الرضى رحمه اللّه بقصيدة على الوزن والقافية أولها :عجبت من الأيّام إنجازها وعدى * وتقريبها ما كان منّى على بعدوعدد أبياتها اثنان وثلاثون بيتا أثبتت في نسختنا ( ه ) ولم نثبت في باقي النسخ .
( 2 ) العضب : السيف . والجراز : القاطع .
( 3 ) العدواء « كأمراء » : البعد ، وفي ( س ) « عدوانه » مصحفة ، ولعله في « عروائه » والعرواء مس الحمى واستعير للبين ( م . ج . ) .
( 4 ) استرثت : بليت .