لو يستطيع الّذى يهوى البقاء له * فداءه بالّتى في جنبه لفدى
ولو أطاف الّذى قيدت مشافره * إلى ورود حياض الموت ماوردا « 1 »
وما أرى الصّبر لي رأيا فأسأله * والقصد يغرى به من كان مقتصدا « 2 »
ولست أرضى له قولا وفي كبدي * جمر المصيبة ما أغضى ولا خمدا
فإن أفقت فعندي كلّ قافية * تترى وقد ضمن الإنجاز من وعدا
* * *
وقال في النسيب :
سقاني ولم أستسقه فضل خيره * فلم يسقنى إلّا الذّعاف المصرّدا « 3 »
وما زال يدعوني إلى دار وصله * فلمّا دنوت الدّار ولّى وعرّدا « 4 »
فماذا على من خاننى في وداده * إذا لم يكن منه الوداد تودّدا
ولو كان يجنى مخطئا لعذرته * ولكنّه يجنى علىّ تعمّدا
وإنّى ممّن إن نبا عنه منزل * وأنكر مثواه نآه فأبعدا
* * *
وقال وكتب بها إلى صاحب له :
فخرا فإنّك من قوم إذا افتخروا * مدّوا إلى كلّ نجم في السّماء يدا
محسّدين وهذا الفضل مرقبة * تجرّ قدما على طلّاعها الحسدا « 5 »
لّما رأينا سجايا منهم سمعت * كأنّنا ما رأينا منهم أحدا
* * *
هامش
( 1 ) المشافر : الشفاه .
( 2 ) القصد : الرشد .
( 3 ) الذعاف : السم ، والمصرد : الخالص .
( 4 ) عرد : معرب .
( 5 ) المرقبة : مؤنث المرقب وهو الموضع يرتفع عليه الرقيب .