وقال ( أدام اللّه علوه ) يرثى والدة الشريف أبى محمد « فتاه » ( رحمها اللّه ورضى عنها وأرضاها « 1 » ) :
ألا هل أتاها كيف حزنى بعدها * وأنّ دموعي لست أملك ردّها ؟
تفيض على عين « مري » الوجد ماءها * ولم تستطع أن يغلب الصّبر وجدها « 2 »
غزيرة أنواء الجفون كأنّها * تناهت إلى بعض البحار فمدّها « 3 »
وقد كنت من قبل الفراق أهابه * كما هاب ظلمان الصّريمة أسدها « 4 »
وأشفق ممّا لا محالة واقع * وهل للمنايا قادر أن يردّها ؟
كأنّى لمّا أن سمعت نعيّها * أناخ على الأحشاء فار فقدّها « 5 »
ولم أستطع في رزئها عطّ مهجتي * وأجللته عن أن أمزّق بردها « 6 »
ومما شجانى أنّنى لم أجد لها * على خبرتى شيئا يهوّن فقدها
وأنّى لّما أن قضى اللّه هلكها * على قلبي المحزون بقّيت بعدها
حنى يومها الغادى كهول عشيرتي * على جلد « فيهم » وشيّب مردها « 7 »
وحطّ الرّجال الشمّ من كلّ شامخ * يلاقون بالأيدي من الأرض جلدها
وقلّص عنها العزّ ما فدحت به * فتحسب مولاها من الذلّ عبدها
فكم كبد حرّى تقطّع حسرة * وكم عبرة قد أقرح الدّمع خدّها
حرام - وقد غيّبت - عنّى أن أرى * من الخلق إلّا « نظرة لن أودّها » « 8 »
هامش
( 1 ) ما حصر بين قوسين ساقط من نسخة ( س ) و « فتاه » كذا ورد في النسخ وقد تعرضنا لذكر ذلك مفصلا عند كلامنا على عقب المرتضى في ترجمتنا للشريف فلتراجع .
( 2 ) مري : اعتصر من مري الناقة أي مسح ضرعها لتدر اللبن ، وفي ( س ) « ترى » مصحفة .
( 3 ) أنواء الجفون : دمعها ، وأصل الأنواء هي مساقط النجوم المشعرة بسقوط المطر ومفردها نوء .
( 4 ) الظلمان ( بالضم والكسر ) : جمع الظليم وهو ذكر النعام ، والصريمة القطعة من معظم الرمل .
( 5 ) الفارى : الشاق ، وقدها : شقها .
( 6 ) العط : الشق :
( 7 ) في ( ه وش ) « منهم » بدل « فيهم » .
( 8 ) في ( س ) « نظرة لن أردها » وفي « ه » « لم أودها » وفي ( ش ) « قطرة » في موضع « نظرة » مصحفة .