وقد زادنى منك النّظام كأنّه * رياض بأعلى الحزن جاد لها النّدى « 1 »
وقلّدنى منّا وما كنت قبله * وجدّك ما بين الرّجال مقلّدا « 2 »
ولو أنّنى أنشدته نغما به * مع الصّبح أطربت الحمام المغرّدا
كأنّى لمّا أن كرعت زلاله * كرعت زلالا من سحاب على صدى « 3 »
فخذه كما شاء الوداد وشئته * نظاما على مرّ الزّمان منضّدا
هو الماء طورا رقّة وسلاسة * وإن شئت طورا قوّة كان جلمدا
ولّما دعوت القول منّى سمعته * وكان لمن ببغيه نسرا وفرقدا « 4 »
* * *
وقال وكتب بها إلى الأجلّ سعد الأئمة أبى القاسم حين بلغه صوت ابنه أبى محمد معتمد الحضرة يعزيه عنه وذلك في صفر سنة « 417 » :
هذى المصيبة ما أبقت لنا أبدا * صبرا عليها ولا خلّت لنا جلدا
جاءت ولا همّ في قلبي ولا كمد * فلم تدع فيه إلّا الهمّ والكمدا
يا سعدنا لم يجد فيك الزّمان وقد * بلاك موضع إخشاع وقد وجدا
انظر إلى الدّهر لّما أن ألمّ بنا * من أىّ باب إلى مكروهنا قصدا
جبّ السّنام الذي كنّا نصول به * فما أفاد بأن أبقى شوى ويدا « 5 »
أنكى بأفرس من ناجيته قدر * جار وأفرس من حاذرت منه ردى « 6 »
والموت إن لم يزر يوما ففي غده * والمرء إن لم يرح سعيا إليه غدا
هامش
( 1 ) الحزن ( بالفتح ) : ما غلظ من الأرض .
( 2 ) وجدك : وعظمتك ، ومنه قوله تعالى :« تَعالى جَدُّ رَبِّنا »أي عظمته ، ويجوز أن يكون قسمه بالجد الذي هو أبو الأب وكلاهما جائزان .
( 3 ) الصدى : الظمأ .
( 4 ) النسر : كوكبان يسمى أحدهما الطائر والآخر الواقع ، والفرقد :
نجم أيضا .
( 5 ) جب : قطع ، والشوى : الأعضاء .
( 6 ) أنكى : من النكاية وهي الإيقاع ضربا وقتلا .