تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وقد زادنى منك النّظام كأنّه * رياض بأعلى الحزن جاد لها النّدى « 1 » وقلّدنى منّا وما كنت قبله * وجدّك ما بين الرّجال مقلّدا « 2 » ولو أنّنى أنشدته نغما به * مع الصّبح أطربت الحمام المغرّدا كأنّى لمّا أن كرعت زلاله * كرعت زلالا من سحاب على صدى « 3 » فخذه كما شاء الوداد وشئته * نظاما على مرّ الزّمان منضّدا هو الماء طورا رقّة وسلاسة * وإن شئت طورا قوّة كان جلمدا ولّما دعوت القول منّى سمعته * وكان لمن ببغيه نسرا وفرقدا « 4 »
* * *

وقال وكتب بها إلى الأجلّ سعد الأئمة أبى القاسم حين بلغه صوت ابنه أبى محمد معتمد الحضرة يعزيه عنه وذلك في صفر سنة « 417 » :

هذى المصيبة ما أبقت لنا أبدا * صبرا عليها ولا خلّت لنا جلدا جاءت ولا همّ في قلبي ولا كمد * فلم تدع فيه إلّا الهمّ والكمدا يا سعدنا لم يجد فيك الزّمان وقد * بلاك موضع إخشاع وقد وجدا انظر إلى الدّهر لّما أن ألمّ بنا * من أىّ باب إلى مكروهنا قصدا جبّ السّنام الذي كنّا نصول به * فما أفاد بأن أبقى شوى ويدا « 5 » أنكى بأفرس من ناجيته قدر * جار وأفرس من حاذرت منه ردى « 6 » والموت إن لم يزر يوما ففي غده * والمرء إن لم يرح سعيا إليه غدا
هامش
( 1 ) الحزن ( بالفتح ) : ما غلظ من الأرض . ( 2 ) وجدك : وعظمتك ، ومنه قوله تعالى :« تَعالى جَدُّ رَبِّنا »أي عظمته ، ويجوز أن يكون قسمه بالجد الذي هو أبو الأب وكلاهما جائزان . ( 3 ) الصدى : الظمأ . ( 4 ) النسر : كوكبان يسمى أحدهما الطائر والآخر الواقع ، والفرقد : نجم أيضا . ( 5 ) جب : قطع ، والشوى : الأعضاء . ( 6 ) أنكى : من النكاية وهي الإيقاع ضربا وقتلا .