وقال في الغزل :
سقى اللّه الّتى طردت وسادى * وكانت لي معاصمها وسادا
جلعت وقد خلعت نجاد سيفي * غدائرها لعاتقى النّجادا « 1 »
فإن يك منصلى عضبا حديدا * فإنّ لحسنها نصلا حدادا
فما أدرى وقد قضّيت نحبى * أغيّا كان ذلك أم رشادا ؟
* * *
وقال في الشيب :
تلوم وقد لاحت طوالع شيبتى * وما كنت منها قبل ذاك مفنّدا
فحسبك من لومى وإلّا فبعضه * فما ابيضّ إلّا بعض ما كان أسودا
ولا تلزمينى اليوم عيبا بصبغة * « ستكتسبيها » إن بقيت لها غدا « 2 »
ولو خلّدت لي حالة مع « تولّع » ال * لّيالى بأحوالى لكنت المخلّدا
ولو لم أشب أو تنتقصنى مدّة * لكنت على الأيّام نسرا وفرقدا « 3 »
وإنّ المشيب فدية من صغيرة * أبيت بها صفرا من النّاس مفردا
أوسّد بالصّفّاح لا من كرامة * وإنّى غنىّ وسطها أن أوسّدا « 4 »
فلا تنفرى يا نفس يوما من الرّدى * فما أنت إلّا في طريق من الرّدى
* * *
هامش
( 1 ) النجاد : حمائل السيف ، والغدائر : جمع الغديرة وهي الخصلة من الشعر تتدلى على الصدر ، والعاتق : موضع تجاد السيف من الكتف .
( 2 ) الوجه « ستكسبينها » ( م . ج . ) .
ولعلها « ستكسين فيها » فإنها أقرب إلى الصحة .
( 3 ) النسر : نجمان : أحدهما يسمى الطائر والآخر الواقع .
( 4 ) الصفاح : حجارة عراض دقاق تبلط بها القبور .