فإن رموا كنت ترسا * وإن وروا كنت زندا « 1 »
وإن دجوا كنت صبحا * وإن ضحوا كنت بردا « 2 »
خذ ملء كفّيك من عا * مك الّذى جاء رفدا
وما وعدت به خذ * ومن يد الدّهر نقدا
ما كنت تمطل وعدا * فكيف تمطل وعدا ؟
واستشعر النّجح درعا * والبس من اليمن بردا
وعش فما العيش إلّا * ما كان رحبا ورغدا
يراح بابك فينا * قصدا إليه ويغدى
واخلد فخلدك أوفى * منّا علينا وأجدى
ولا يزلن نيوب ال * خطوب حولك دردا « 3 »
ولا رأينا لشئ * نهواه عندك فقدا
* * *
وقال يجيب العميد أبا بكر القهستانى « 4 » عن قصيدة وردت منه :
أبت زفرات الحبّ إلّا تصعّدا * ويأبى لهيب الوجد إلّا توقّدا
ولم أر من بعد الّذين تشرّدوا * لأعيننا إلّا رقادا مشرّدا
هامش
( 1 ) الترس : الصفحة المستديرة من الفولاذ يحملها الفارس المحارب لاتقاء الطعن والضرب .
( 2 ) دجوا :
أظلموا .
( 3 ) الدرد : جمع الدرداء والأدرد وهما وصفان لسقوط الأسنان .
( 4 ) هو علي بن الحسين القوهستانى من أهل قوهستان ( معرب كوهستان ) ومعناها موضع الجبال وموقعها بين هراة ونيسابور وهي عدة مدن ، وأبو بكر العميد المذكور أديب فاضل له شعر حسن مدح ببعضه القادر باللّه العباسي وكاتبه أبا طالب بن أيوب « عميد الرؤساء » وكان قد اتصل في أيام السلطان محمود بن سبكتكين بولده محمد بن محمود أيام تقلده خوزستان ، قال عنه ياقوت في معجم الأدباء « إنه ولى الولايات الجليلة وله أشعار فائقة ورسائل رائقة وكان كثير المزاح في اللهو والمراح له في ذلك خاطر وقاد » وكان كريما جوادا ورد إلى بغداد في أوائل سنى نيف وعشرين وأربعمائة ثم خرج منها وذلك في غضون سنة « 431 » واتصل بالملوك السلجوقيين المتملكين على خراسان وخوارزم والجبل ونال الحظوة عندهم ولم يذكر لنا ياقوت سنة وفاته ولا مولده ( راجع معجم الأدباء ط مصر ج 13 ص 21 - ص 31 ) ( ر . ص . )