عذولى ما أخشى جناية كاشح * إذا الحزم وارانى خفيت عن العدى
لحا اللّه هذا الدّهر تأتى حظوظه * خطاء ويغشى ضيمه متعمّدا
إذا نلت منه اليوم حالا حميدة * أبى فتقاضانى ارتجاعتها غدا
تنقّلنا الأيّام عن كلّ عادة * وتبدلنا من مورد العيش موردا
ولو كنت موفور الحياة من الأذى * على نبوات الدّهر كنت مخلّدا
وهوّن ما ألقى من الدّهر أنّه * تعمّدنى بالغدر فيمن تعمّدا
وليست حياة المرء إلّا شرارة * ولا بدّ يوما أن تناهى فتخمدا
أما ووجيف العيس تنضو شفاهها * لغاما تحلّاه الأزمّة مزبدا « 1 »
ونهضة أبناء اللّقاء لخطّة * تجرّ مماتا أو تقلّد سؤددا
لقد ألصقتنى « بالحسين » خلائق * أعدن قديم المجد غضّا مجدّدا « 2 »
هو المرء إن قلّ التقدّم مقدم * وإن عزّ زاد في العشيرة زوّدا
أبىّ على قول العواذل سمعه * إذا أعرضوا دون الحفيظة والنّدا « 3 »
وأروع من آل النبىّ إذا انتمى * أصاب عليّا والدا ومحمّدا « 4 »
« كرام » سعوا للمجد من كلّ وجهة * كما بسطوا في كلّ مكرمة يدا « 5 »
وما فيهم إلّا فتى ما تلبّست * به الحرب إلّا كان عضبا مجرّدا
وقاؤك من صرف الرّدى كلّ نأكل * إذا صدمته النّائبات تبلّدا
جرىء إذا ما الأمن أخلى جنانه * فإن رابه ريب توّلى وعرّدا « 6 »
وأنت الّذى لا يثلم الرّعب « شدّه » * وقد لفّت الخيل السّواد المشرّدا « 7 »
هامش
( 1 ) العيس : الإبل مذكرها أعيس ومؤنثها عيساء ، واللغام : الزبد يخرج من أفواهها .
( 2 ) الحسين : يعنى والده الطاهر الأوحد وقد مرت ترجمته في مقدمتنا للديوان .
( 3 ) الحفيظة : الذمام ، والندا : العطاء .
( 4 ) الأروع : السيد الحسن الرواء .
( 5 ) في ( ه ) « أناس » في موضع « كرام » .
( 6 ) الجنان ( بالفتح ) : القلب : وعرد :
هرب .
( 7 ) شده : حملته من شد على العدو إذا حمل ، وفي ( ه ) « شعبه » محرفة وفوقها تصحيح لها « شده » .