لولا بياض الضّحى ما نيل مفتقد * ولم يبن مطلب يبقى ومقصود
ما عادل الصّبح ليل لا ضياء به * ولا استوت في اللّيالى البيض والسّود
* * *
وقال أدام اللّه علوه في ذم الدنيا والحث على الزهد فيها :
أفي كلّ يوم لي منى أستجدّها * وأسباب دنيا بالغرور أودّها ؟
ونفس تنزّى ليتها في جوانح * لذي قوّة يسطيعها فيردّها « 1 »
تعامه عمدا وهي جدّ بصيرة * كما ضلّ عن عشواء باللّيل رشدها « 2 »
إذا قلت يوما قد تناهى جماحها * تجانف لي عن منهج الحقّ « بعدها » « 3 »
ولى نقدها من كلّ شرّ « وربّما » * يكون بخير لا توفّيه وعدها « 4 »
وأحسب مولاها كما ينبغي لها * وإنّى من فرط الإطاعة عبدها
ترى في لساني ما تشاء من التّقى * ومن حسنات ثمّ فعلى ضدّها
وأهوى سبيلا لا أرى سالكا « بها » * كأنّى أقلاها وغيرى يودّها « 5 »
وأنسى ذنوبا لي أتت فات حصرها * حسابي وربّى للجزاء يعدّها
أقرّ بها رغما وليس بنافعي * - وقد طويت صحف المعاذير - جحدها
ولّما تراءت لي مغبّة قبحها * وعرّى عن « دار المجازاة » بردها « 6 »
تندّمت لّما لم تكن لي ندامة * فألّا وفي « كفّى » لو شئت ردّها ؟ « 7 »
هامش
( 1 ) تنزى : تتنزى أي تثب
( 2 ) تعامه : تتعامه أي تتردد وتتحير ، والعشواء : مؤنث الأعشى وهو الذي يسوء نظره بالليل .
( 3 ) الجماح : الاستعصاء من جمح الفرس جموحا إذا استعصى وركب رأسه ، وتجانف : مال وعدل ، وفي ( ش ) « رشدها » مكرورة في موضع « بعدها » .
( 4 ) نقدها : عطاؤها ، من نقده الدراهم ونقد له أي أعطاها إياه حاضرة بلا وعد ، « وربما » كذا وردت في النسخ ولعلها « وعندما » .
( 5 ) في ه « لها » بدل « بها »
( 6 ) لعل الأصل « رأب المجازاة » أي إصلاحها في موضع « دار المجازاة » .
( 7 ) في النسخ « كفيك » في موضع « كفى » وما وضعناه أنسب وإن جاز الالتفات .