وكنت متى لاذت بنصرك بلدة * ضممت إليها قطره أسحم أربدا « 1 »
رجالا كأمثال الأسنّة « ركّزا » * وخيلا كأمثال الأعنّة شرّدا « 2 »
ولا أمن إلّا أن تردّ « صدورها » * من الطّعن يسحبن القنا المتقصّدا « 3 »
طوالع من ليل العجاج كأنّما * زحمن الدّجى عنهنّ حتّى تقدّدا « 4 »
وقد سلب الإقدام لون جلودها * وألبسها بالطّعن ثوبا مورّدا
ويوم طردت العدم عنه كأنّما * طردت به جندا عليك مجنّدا « 5 »
ولم تلق إلّا باسطا من يمينه * ببذل الندى أو ضاربا فيه موعدا
هنيئا لك العيد المخلّف سعده * عليك من النّعماء ظلّا ممدّدا
ولا زلت فيه بالغا كلّ إربة * ولا زال مكرورا عليك مردّدا « 6 »
تهبّ رياح الجوّ حولك كلّها * نسيما ويطلعن الكواكب أسعدا
* * *
وقال أدام اللّه علوه [ في الزهد ] :
قل للذي راح بعزّ واغتدى * يسحب منه مطرفا مورّدا « 7 »
صنيع من يطمع أن يخلّدا * جمعت ما لا بدّ أن يبدّدا
إن لم يزل في يومه زال غدا * يا جامعا لغيره محتشدا
نضدت مالاهل نضدت أمدا ؟ * سيّان من سار يجرّ العددا
هامش
( 1 ) الأسحم : الأسود ، والأربد : ما فيه ربدة وهي الغبرة .
( 2 ) في ( س ) و ( ه ) « ركدا » بالدال بدل « ركزا » .
( 3 ) في ( ه ) « صدودها » مصحفة عن « صدورها » ، والمتقصد : المنكسر .
( 4 ) زحمن : دفعن وضايقن ، والدجى : الظلام ، وتقدد : تشقق .
( 5 ) العدم : الفقر .
( 6 ) الإربة والمأرب :
الحاجة يريد الإنسان قضاءها .
( 7 ) المطرف ( بضم الميم وكسرها ) : رداء من خز مربع ذو أعلام .