ولم أر كالدّنيا تصدّ عن الّذى * يودّ محبوّها فيحسن صدّها
وتسقيهم منها الأجاج مصرّدا * وكيف بها لو طاب للقوم عدّها « 1 »
تعلّقتها ورهاء « للخرق » نسجها * وللمنع ما تعطى وللحلّ عقدها « 2 »
يدال الهوى « فيها » مرارا من الحجى * ويقتادها صغرا كما شاء وغدها « 3 »
وما أنصفتنا تظهر الصّفح كلّه * لجان وفيما لا ترى العين حقدها
أراها على كلّ العيوب حبيبة * فيا لقلوب قد حشاهنّ ودّها
وحبّ بنى الدّنيا الحياة مسيئة * بهم ثلمة بالنّفس أعوز سدّها « 4 »
ألا يا أباة الضّيم كيف اطّباكم * - وغيركم يغترّه الرّفد - رفدها « 5 »
وكيف رجوتم خيرها « وإزاءكم » * طلائح أرداهنّ بالأمس كدّها ؟ « 6 »
وقد كنتم جرّبتم غبّ نفعها * وجرّعكم كأس المرارات شهدها
تعاقب فيكم حرّها بعد بردها * فما ضرّها لو حرّها ثمّ بردها « 7 »
ولو لم تنلكم كارهين نعيمها * لما ضرّكم كلّ المضرّة جهدها
سقى اللّه قلبا لم يبت في ضلوعه * هواها ولم يطرق نواحيه « وجدها » « 8 »
ولم يخش منها نحسها فيبيته * على ظمأ « إلّا » محيّاه سعدها « 9 »
تخفّف من أزوادها ملء طوقه * فهان عليه عند ذلك فقدها « 10 »
* * *
هامش
( 1 ) الأجاج : الملح المر ، والمصرد : القليل ، والعد ( بالكسر ) : الماء الكثير .
( 2 ) ورهاء : حمقاء ، وفي ( س ) « الحزن » بدل « الخرق » مصحفة .
( 3 ) يدال : يعطى الغلبة ، وفي ( ه ) « منها » في موضع « فيها » ، والحجى : العقل ، وصغرا :
ذلا من الصغار وهو الذل ، والوغد : الرذل الدنىء .
( 4 ) أعوز : تعذر
( 5 ) اطباكم ( بتشديد الطاء ) : دعاكم ، والرفد : العطاء .
( 6 ) في ( س ) في موضع « وإزاءكم » « وإراكم » مصحفة وفي ( ه ) « وأراءكم » مثلها ، والطلائح : جمع الطليح والطليحة وهي الهزيلة من الإبل المتعبة ، وأرداهن : أهلكهن .
( 7 ) الصحيح تعاقب فيكم حرها وبردها ( م . ج . ) .
( 8 ) وجدها : شوقها وهواها ، وفي ( س ) « حدها » محرفة .
( 9 ) في ( ه ) « إلى » بدل « إلا » .
( 10 ) الطوق : الطاقة والوسع .