تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

باب الدال المفتوحة

قال يهنئ أباه الطاهر ذا المنقبتين بعيد الفطر :

سئمت مقامي في الغبينة مغمدا * يراوحنى فيها الملام كما غدا « 1 » ألا إنّ جار الذلّ من بات يتّقى * سنانا طريرا أو حساما مهنّدا « 2 » وما خيفة الإنسان إلّا غباوة * وخوف الرّدى للمرء شرّ من الرّدى تركت الهوينى للرّدىّ وإنّنى * إذا غار مغترّ بها كنت منجدا « 3 » وأىّ مراد لم أنله بعزّة ؟ * فأنفس حظّى منه أن يتبعّدا وما شعفى بالحرب إلّا لأنّنى * أرى السّيف أهدى والكريهة أقصدا « 4 » سقى اللّه قلبي ما أعفّ عن الهوى * وأقسى على نأى الحبيب وأجلدا وإنّى متى ضنّ الصّديق بقربه * أكن منه أسخى بالبعاد وأجودا « 5 » أرى الهمّ يرميني إلى كلّ غاية * ومن لي بأن ترضى همومي مقصدا لعلّى أن ألقى من النّاس واحدا * يكون على حرّ المطالب مسعدا وهيهات ، أعيا العزّ كلّ مغامر * وأفنى على الدّنيا مسودا وسيّدا إذا اللّه لم يدن الفتى من مراده * فما زاده الإقدام إلّا تبعّدا وسرّ حجبت النّاس عنه كأنّما * قذفت به في لجّة البحر جلمدا وداريت عنه صاحبي وهو دائب * ينازعه عرض الحديث إذا بدا
هامش
( 1 ) الغبينة : الخديعة . ( 2 ) السنان : الرمح ، والطرير : المحدد . ( 3 ) الهوينا : الذل ، وغار : دخل الغور وهو الأرض الهابطة المنخفضة ، والنجد : العالية . ( 4 ) الشعف بالعين « محركة » : كالشغف وهو الحب والوله ، وشعفه الحب إذا غشى قلبه ، والكريهة : النازلة والشدة في الحرب ، وأقصد : أرشد وأقوم . ( 5 ) ضن ( بالضاد ) : بخل .
الديوان — صفحة 382 | الشريف المرتضى / مصطفى جواد