باب الدال المفتوحة
قال يهنئ أباه الطاهر ذا المنقبتين بعيد الفطر :
سئمت مقامي في الغبينة مغمدا * يراوحنى فيها الملام كما غدا « 1 »
ألا إنّ جار الذلّ من بات يتّقى * سنانا طريرا أو حساما مهنّدا « 2 »
وما خيفة الإنسان إلّا غباوة * وخوف الرّدى للمرء شرّ من الرّدى
تركت الهوينى للرّدىّ وإنّنى * إذا غار مغترّ بها كنت منجدا « 3 »
وأىّ مراد لم أنله بعزّة ؟ * فأنفس حظّى منه أن يتبعّدا
وما شعفى بالحرب إلّا لأنّنى * أرى السّيف أهدى والكريهة أقصدا « 4 »
سقى اللّه قلبي ما أعفّ عن الهوى * وأقسى على نأى الحبيب وأجلدا
وإنّى متى ضنّ الصّديق بقربه * أكن منه أسخى بالبعاد وأجودا « 5 »
أرى الهمّ يرميني إلى كلّ غاية * ومن لي بأن ترضى همومي مقصدا
لعلّى أن ألقى من النّاس واحدا * يكون على حرّ المطالب مسعدا
وهيهات ، أعيا العزّ كلّ مغامر * وأفنى على الدّنيا مسودا وسيّدا
إذا اللّه لم يدن الفتى من مراده * فما زاده الإقدام إلّا تبعّدا
وسرّ حجبت النّاس عنه كأنّما * قذفت به في لجّة البحر جلمدا
وداريت عنه صاحبي وهو دائب * ينازعه عرض الحديث إذا بدا
هامش
( 1 ) الغبينة : الخديعة .
( 2 ) السنان : الرمح ، والطرير : المحدد .
( 3 ) الهوينا :
الذل ، وغار : دخل الغور وهو الأرض الهابطة المنخفضة ، والنجد : العالية .
( 4 ) الشعف بالعين « محركة » : كالشغف وهو الحب والوله ، وشعفه الحب إذا غشى قلبه ، والكريهة : النازلة والشدة في الحرب ، وأقصد : أرشد وأقوم .
( 5 ) ضن ( بالضاد ) : بخل .